فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1890

هذا غلط بناء على هذه القاعدة والقواعد هذه كلها عقلية، كلها تصورات في الذهن، ولذلك لم يمثّلوا لها بأدلة من الكتاب والسنة، وإنما يقال: هذا فعله صلى الله عليه وسلم استدبر أو استقبل الشام. نقول: هذا دليل شرعي، وحديث أبي أيوب دليل شرعي. فالأصل فيه الجمع.

إما بأن يُصرف النهي عن التحريم إلى الكراهة، وإما أن يقال بانفكاك المحل، في داخل البنيان له حكمه وخارج البنيان له حكمه، وأما أن يقال: هذا خاصٌ به وهذا عام نقول: هذا لا أصل له.

قال هنا: (فَإِنْ تَأَخَّرَ) يعني: القول عن الفعل.

(فَفِيهِ) لا تعارض؛ لعدم تواردهما على محل واحد. يعني: الفعل خاصٌ به والقول عام.

(وَفِينَا) يعني: وفي حق الأمة.

(الْقَوْلُ نَاسِخٌ) يعني الفعل.

وإن تقدم القول على الفعل، فالفعل ناسخٌ لتأخره يعني: المتأخر ناسخٌ قولًا كان أو فعلًا.

قال: إن كان الدليل على وجوب التأسي مخصوصًا بذلك الفعل؛ لأنه تعارض في حقه فقط، وإن لم يكن الدليل على وجوب التأسي مخصوصًا بذلك الفعل فالفعل تخصيص للدليل. كالمسألة السابقة.

يعني: قد يأتي الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الدليل على التأسي به في خصوص الفعل لا على جهة العموم، حينئذٍ يحصل التعارض بين خاص وخاص، فيحصل إما التخصيص وإما النسخ.

قال هنا: وإن لم يكن الدليل على وجوب التأسي مخصوصًا بذلك الفعل فالفعل تخصيص للدليل، إن كان ذلك قبل التمكن من الفعل بمقتضى القول.

قال رحمه الله تعالى: وإن كان ذلك بعد التمكن من الفعل بمقتضى القول لا تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم ولا في أمته، (إِلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ الْقَوْلُ التَّكْرَارَ) في حقه (فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ لَهُ) ، (فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ لَهُ) يعني: الفعل إن تأخر (نَاسِخٌ لَهُ) يعني: للقول.

وهذا إن عُلم أن الفعل متأخر عن القول.

(فَإِنْ جُهِلَ) المتأخر. وهذه قاعدة عامة في جميع ما مضى، فإن جُهلَ المتأخر من القول والفعل (عُمِلَ بِالْقَوْلِ فِيهِنَّ) على الأصح عند المصنف، وقيل بالفعل وقيل بالوقف أي: في هذه المسائل كلها.

إذًا: هذه القواعد كلها قواعد عقلية، وليس عندهم دليل واضح بيّن يدل على هذا التصنيف.

لكن حاصل ما يذكره الأصوليون هنا -من باب التيسير لما ذكره المصنف لأنه فيه شيء من تداخل المسائل- نقول: حاصل ما يذكره الأصوليون هنا:

أنه إن دل دليلٌ على تكرر مقتضى القول يعني: مدلول القول -قد يدل الدليل على تكرره-، فالقول له ثلاثة أحوال: إما خاصٌ به عليه الصلاة والسلام، أو خاصٌ بنا، أو عام لنا وله. هذه ثلاثة أحوال.

الأول -يعني: أن يكون خاصًا به-: فالقاعدة عند جماهير الأصوليين، وما دندن حوله المصنف هو ما قرره الشافعية في كتبهم، وهذا الذي قرره في جمع الجوامع وشروحاته.

الأول: أن يكون خاصًا به فالقاعدة: أن المتأخر ناسخٌ للمتقدم سواء كان قولًا أو فعلًا، ولا تعارض بينهما في حق الأمة؛ لعدم تناول القول إياه -لأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يشمل الأمة- فإن جُهل المتأخر منهما فأقوال.

أحدهما: العمل بالقول لقوته.

والثاني: بالفعل.

والثالث: الوقف إلى قيام الدليل.

وهذه أقوال ثلاثة تأتي في التعارض مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت