فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1890

إذًا: قوله: (وَلَو فِعْلًا) هذا من باب التأكيد في إدخال الفعل في قوله: (أَمْرٍ) .

"بعد وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يعني: هذا الاتفاق إنما يحصل ويعتبر على أنه إجماعٌ مطلقًا، أو إجماعٌ شرعي متى؟ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه توقيت لأول إجماع متى يقع؟ إنما يقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

فوفاة النبي عليه الصلاة والسلام هو أول زمن يصح أن يُعلَّق به الإجماع.

وأما قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينعقد الإجماع؛ لأنه لو انعقد وهو معهم .. الحال: إما أن ينعقد وهو معهم أو لا، إذا انعقد وهو معهم فقوله حجة .. صار مقدمًا لا عبرة بهم، وإن لم يكن معهم فحينئذٍ لا التفات إلى قولهم، فحينئذٍ لا يُتصور الإجماع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله بالاستقلال يعتبر حجة.

إذًا: فلا ينعقد الإجماع في زمنه؛ لأنه إن أجمع معهم فالحجة في قوله، وإلا فلا اعتبار لقولهم.

إذًا (اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الأُمَّةِ فِي عَصْرٍ عَلَى أَمْرٍ وَلَو فِعْلًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا هو حقيقة الإجماع الذي عناه الأصوليون.

{وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ مُجْتَهِدُو الْعَصْرِ عَلَى فِعْلٍ فَعَلُوهُ, أَوْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ مَعَ عِلْمِهِمْ. هَلْ يَكُونُ إِجْمَاعًا أَمْ لاَ؟} .

وَالأَرْجَحُ عند كثير من الأصوليين أنه ينعقد إجماعًا، متى هذا؟ إذا اتفق مجتهدوا العصر على فعل فعلوه دون كلام، وهو الإجماع الفعلي.

أو فعله بعضهم وسكت الباقون مع علمهم. هل يعتبر إجماعًا أو لا؟

عند كثير من الأصوليين يعتبر إجماعًا.

{يَنْعَقِدُ بِهِ الإجماع لِعِصْمَةِ الأُمَّةِ. فَيَكُونُ كَالْقَوْلِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ} فلا فرق عندهم بين الإجماع النطقي .. القولي، وبين الإجماع الفعلي، وإنما قد يختلفون في: هل هو قطعي أو ظني؟ وأما كونه إجماعًا وكونه حجة هذا لا يختلفون فيه .. لا يختلفون فيه في الجملة، وإلا هناك من أنكر الإجماع السكوتي، لكن في الجملة لا يختلفون، وإنما هل هو إجماع قطعي أو إجماع ظني.

قال: كَالْقَوْلِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ وَكَفِعْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.

اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَطَعَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ. وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ. وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْمُعْتَمَدِ, وَتَبِعَهُ فِي الْمَحْصُولِ.

يعني: قد يقع الإجماع بالفعل من الجميع كما يقع بالقول، وكذلك يقع بفعل بعضهم مع سكوت الآخرين.

{قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. حَتَّى أَحَالُوا الْخَطَأَ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ, وَقِيلَ: لاَ يَنْعَقِدُ الإجماع بِذَلِكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت