فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1890

قال الباقلاني: أن الخلاف يرجع إلى إطلاق الاسم. يعني: عدم الاعتبار بقولهم هذا لا خلاف فيه، لم يختلفوا فيه هل يُعتبر قولهم أم لا؟ يعني: هل يرجِّحون، هل يستدلون؟ هذا لا خلاف بين الأصوليين أنه لا يُعتبر، لكن هل يسمى إجماعًا أو لا؟ هذا محل الخلاف.

قال: إن الخلاف يرجع إلى إطلاق الاسم. يعني: أن المجتهدين إذا أجمعوا هل يصدق أن الأمة أجمعت؟ هم ليسوا الأمة هم بعض الأمة، حينئذٍ هل يصدق الاسم فيقال: أجمعت الأمة أو نقول: أجمعت بعض الأمة ولا نقول أجمعت الأمة إلا إذا وافق العوام ويُحكم بدخول العوام فيهم تبعًا أو لا؟

فعنده لا يصدق، وإن كان ذلك لا يقدح في حجيته، وهو خلاف لفظي لأن مخالفتهم لا تقدح في الإجماع قطعًا.

وحكى القاضي عبد الوهاب ابن السمعاني: أنه يُعتبر في الإجماع على عام، وهو ما ليس بمقصور على العلماء وأهل النظر، كالمسائل المشهورة بخلاف دقائق الفقه.

قيل: وبهذا التفصيل يزول الإشكال، وينبغي تنزيل إطلاق المطلِقين عليه.

إذًا: الخلاف لفظي باعتبار ماذا؟ أما عدم اعتبار قولهم فلا خلاف فيه، وأما هل يصدُق لفظ الإجماع دون العوام أم لا؟ هذا محل النزاع، والصواب أنه يصدق وأنه إجماع ولا عبرة بهم لا في الاسم ولا في المسمى.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَا مَنْ عَرَفَ الْحَدِيثَ أَوْ اللُّغَةَ، أَوِ الْكَلَامَ وَنَحْوَهُ) يعني: علم الكلام (أَوِ الْفِقْهَ أَوْ أُصُولَهُ) .

المجتهد الذي يُعتبر قال: (اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الأُمَّةِ) ، من هو المجتهد؟

المجتهد الذي يُعتبر ليس هو المجتهد كيف كان، بل هو المجتهد مطلقًا، أو المجتهد في ذلك الفن الذي يحصل الإجماع على مسألة من مسائله، فأما لو كان مجتهدًا في فنٍ فإنه لا يُعتبر قوله في فن آخر، إذا بلغ اجتهادَه في فن الفقه، حينئذٍ لا يحصل الإجماع به في فن الأصول، وإذا بلغ الاجتهاد في فن الأصول لا يُعتبر قوله في فن الفقه .. هكذا، فمتى ما كان مجتهدًا مطلقًا في جميع العلوم فهو معتبر وفاقًا، وأما إذا كان مجتهدًا في فنٍ دون فن فقوله حينئذٍ يُعتبر في ذلك الفن، وما عداه فلا. وهذا الذي عناه بهذه المسألة.

فأما لو كان مجتهدًا في فنٍ فإنه لا يُعتبر قوله في فنٍ آخر إذا لم يبلغ فيه درجة الاجتهاد؛ لأنه عامي بالنسبة إليه، فالمعتبر في مسائل الفقه: قول المتمكن من الاجتهاد في الفقه، واختلفوا في الأصول الذي ليس بفقيه، والفقيه الذي ليس بأصولي هل يُعتبر في الفروع أم لا؟

والمراد هنا"أصوليٌ ليس بفقيه": يعني: أصوليٌ بلغ درجة الاجتهاد في فن الأصول،"وليس بفقيه"ليس المراد أنه لا يدري ما الفقه لا، يعلم. لكنه لم يبلغ درجة الاجتهاد في الفقه، هذا المراد بكونه عاميًا في ذلك الفن.

وكذلك الفقيه الذي ليس بأصولي، هل يُعتبر في الفروع أم لا؟ على أربعة مذاهب:

الصحيح: أنه لا يُعتبران، لا الأصولي في الفقه، ولا الفقيه في الأصول؛ لعدم أهلية الاجتهاد وهو مذهب الجمهور.

يعني: يُشترط الاجتهاد في كل فنٍّ، فلا يُعتبر إلا أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت