فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1890

قال: (وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وِفَاقُ الْعَامَّةِ) مر أنه: (اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي) فاختص الحكم بالمجتهدين، من لم يكن مجتهدًا فحينئذٍ لا يُعتبر قوله لا في الوفاق ولا في الخلاف، يعني: سواء وافق أو خالف فلا يضر البتة.

قال: (وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ) أي: في انعقاد الإجماع.

(وِفَاقُ الْعَامَّةِ) يعني: موافقة العامة للمجتهدين عند العلماء، وهذا هو الصحيح المعتبر المعتمد عليه، سواء كانت مسألة مشهورة يعني التي أجمع عليها، أو خفية.

يعني سواء كانت مسائل الإجماع التي لا يُعتبر فيها وفاق العامة مسائل مشهورة، يعني: يستوي في علمها الخاص والعام، أو كانت مسائل خفية، فلا اعتبار لمخالفتهم ولا بموافقتهم، وإنما المعتبر قول المجتهدين فقط. قال تعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل:43] فرد العوام إلى قول المجتهدين (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) )قسَّمت هذه الآية الناس إلى قسمين: جاهل وعالم، ولا واسطة بينهما البتة (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) )علماء، (( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) [النحل:43] نفى العلم. إذًا: ليس بينهما واسطة، إما عالم وإما جاهل.

رد من لم يكن عالمًا -وهو الجاهل- رده إلى العلماء، فدل ذلك على أن القسمة ثنائية، والعوام لا عبرة بهم في الموافقة ولا المخالفة. هذا قول الأكثرين من الأصوليين، فاختص الإجماع بالمجتهدين .. أي: لا يُعتبر إلا بهم، وأما العوام فلا اعتبار لقولهم وفاقًا ولا خلافًا؛ لأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد فلا عبرة بقولهم كالصبي والمجنون، وهذا واضح.

"واعتبره قوم مطلقًا"يعني: بعض الأصوليين اعتبر قول العوام في الإجماع"مطلقًا"يعني: سواء كان في المسائل المشهورة التي يستوي فيها العام والخاص، أو في المسائل الخفية التي يختص بعلمها المجتهدون.

والدليل على ذلك عندهم: لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها عن الخطأ، ولا يمتنع أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، فحينئذٍ لا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض. اختاره الآمدي والباقلاني.

يعني: دلت النصوص على ماذا؟ وصف عام، وإذا قلت اختصاص الإجماع بالمجتهدين، فالمجتهدون بعض الأمة، وثبتت العصمة للجميع لا للبعض، فحينئذٍ صار فرقًا بين الحكمين، لكن المراد ممن يُعتبر قولهم، والدليل على ذلك التقسيم السابق (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ) [النحل:43] فجَعَل الله عز وجل الأصل في اعتبار الأحكام الشرعية هم المجتهدين، وأما من عداهم فردهم إلى المجتهدين، فلا عبرة بهم البتة.

وقوم في المسائل المشهورة دون المسائل الخفية كدقائق الفقه. حكاه القاضي عبد الوهاب.

يعني: هناك من فصّل، قال: المسائل المشهورة يُعتبر وفاق العوام، والمسائل الخفية لا يُعتبر وفاق العوام. وهذا كذلك تفصيل مردود.

قال: والخلاف لفظي. يعني: هل يُعتبر وفاق العامة أم لا؟ الخلاف لفظي.

لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت