فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1890

{وَكَانَ إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ} وهو الصحيح؛ لعموم الأدلة السابقة.

{حَتَّى لَوْ جَاءَ غَيْرُهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا} أصلًا كيف يكون إجماع على إجماع؟ هذا فاسد {وَإِلاَ لَتَصَادَمَ الإِجماعانِ} .

إذًا: هذه المسائل المتفرعة كلها ثابتة وهي الصحيح: أنه يحصل الإجماع بمجرد الاتفاق، ثم يكون حجة عليهم، ولا يجوز لهم الرجوع كلهم ولو ادعوا أنهم قد أخطئوا فيما سبق، ولا يجوز الرجوع لبعضهم، ولا يجوز لمجتهد نشأ حينئذٍ والإجماع قد انعقد أن يخالف البتة؛ للأدلة السابقة العامة.

استُدل للقول الأول .. لاعتبار انقراض العصر بأدلة.

الأول: {بِأَنَّ عَلِيًّا خَالَفَ عُمَرَ رضي الله عنهما بَعْدَ مَوْتِهِ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ} .

ما الدليل على أنه انعقد الإجماع؟ وإنما مجرد مخالفة فحسب.

{وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ بِأَنَّهُ لاَ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الإِجماع} .

كون عليٍ رضي الله تعالى عنه خالف عمر في هذه المسألة لا يدل على أنه كان ثم إجماع، ولذلك قيل: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لاَ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الإجماع.

وَقَوْلُ عُبَيْدَةَ لِعَلِيٍّ: رَأْيُك فِي الْجَمَاعَةِ -أَيْ: زَمَنَ الاِجْتِمَاعِ وَالألْفَةِ- أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ بِعْنَاهُنَّ عَلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ, وَشَطْرٍ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

{وَأَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ} وأجيب {أَنَّهُ خَالَفَ السُّكُوتِيَّ, ثُمَّ هُوَ فِعْلٌ} .

يعني: لم يخالف القولي وإنما خولف السكوتي، والسكوتي هذا فيه خلاف هل هو حجة أم لا.

وأن {عُمَرَ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنهما فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ. فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ سَوَّى. وَعُمَرُ فَضَّلَ} وأجيب {بِأَنَّهُ خَالَفَ فِي زَمَانِهِ. وَاسْتُدِلَّ لَهُ أَيْضًا: بِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ. فَسَاغَ الرُّجُوعُ, وَإِلاَ مَنَعَ الاِجْتِهَادُ الاِجْتِهَادَ} .

على كلٍ: ثَم أدلة تمسك بها أرباب هذا القول، والصواب أنه يقال: لا يُشترط انقراض العصر. وهو القول الصحيح.

واستدلوا {بِأَدِلَّةِ الإِجْمَاعِ وَبِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ امْتَنَعَ الإِجْمَاعُ لِلتَّلاَحُقِ} أدلة الإجماع ثم دليل عقلي. أدلة الإجماع واضحة بينة، هذا أهم دليل .. بأنه لا يُشترط انقراض العصر وهو عمومها، وهذا تقييد أو تخصيص، والعام يبقى على عمومه.

والمطلق يجب إبقاؤه على إطلاقه، فمر معك الأدلة الدالة من الكتاب والسنة على أن الإجماع حجة، هل فيها اشتراط انقراض العصر؟ الجواب: لا. إذًا التخصيص يحتاج إلى دليل.

من حيث النظر: نقول أنه إن اعتُبر انقراض العصر امتنع الإجماع للتلاحق، ما من طائفة تجتمع إلا وينشأ من ينشأ ويصير أهلًا للاجتهاد. إذًا: أبطله، فإن اتفقوا نشأ كذلك.

فحينئذٍ صار التلاحق في إبطال الإجماع، وعليه فلا ينعقد إجماع.

ثم أعطونا صورة واحدة لإجماع توفر فيه هذا الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت