فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1890

قال: (وَلِبَعْضِهِمْ الرُّجُوعَ) {عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ} .

(لِدَلِيلٍ) يعني: لدليلٍ {يَقْتَضِي الرُّجُوعَ} .

(وَلَوْ عَقِبَهُ) يعني: قد يظهر له دليل بعد الاتفاق؛ لأنهم يتفقون على أمر شرعي، هذا الأمر الشرعي قد يكون اجتهادًا، والاجتهاد يختلف فيه النظر، فحينئذٍ قد يظهر له بعد الاتفاق دليلٌ آخر غير ما ظهر له فيما سبق. هل له أن يرجع؟ نعم له أن يرجع على كلام المصنف.

هل لهم جميعًا أن يرجعوا؟ نعم (لِدَلِيلٍ وَلَوْ عَقِبَهُ) ولو بعده مباشرة .. على الفور.

(وَلِبَعْضِهِمْ الرُّجُوعَ) {عَمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ} (لِدَلِيلٍ) {يَقْتَضِي الرُّجُوعَ} يعني: تبين لهم الخطأ.

(وَلَوْ عَقِبَهُ) {أَيْ: عَقِبَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ} لأن الإجماع لم يستقر، فلا يكون حجة عليهم.

{لأِنَّه إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بِمَوْتِ مَنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ} الذي هو المجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

{وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ هُمْ الْمُجْتَهِدُونَ فَيَسُوغُ لَهُمْ وَلِبَعْضِهِمْ الرُّجُوعُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الإِجماع} .

إذًا: لا يستقر الإجماع وهو الاتفاق إلا بموت أصحابه، ولو قلنا بهذا القول لتعذر الإجماع من أصله، حتى إجماع الصحابة لا يمكن إدراكه بهذا.

إذا علم ذلك، فالمشترطون للانقراض لا يمنعون كون الإجماع حجة قبل الانقراض. هذه جملة تركها الفتوحي وهي مهمة في الأصل.

المشترطون للانقراض -يعني: المذهب- لا يمنعون كون الإجماع حجة قبل الانقراض، بل يقولون: نحتج به لكن لو رجع راجع قدَح، أو حدث مخالفٌ قدَح. هذا حقيقة قولهم.

يعني: من اشترط الانقراض قبل أن يوجد المخالف، ما حكم الاتفاق؟ وقبل أن يرجعوا أو يرجع بعضهم هل يصح الاستدلال به؟ قال: نعم.

ففرق بين مسألتين: بين انعقاد الإجماع وبين استقرار الإجماع.

يعني: يتفقون فيكون إجماعًا، لكنه لا يستقر ولا يكون حجة مطلقة، فيحتج به على عصرهم وعليهم، لكن إن وجد مخالف حينئذٍ يكون مستدركًا للإجماع، يكون ناقضًا للإجماع. هذا حقيقة قولهم: أنهم قبل وجود المخالف، قبل انقراض العصر يكون الإجماع حجة، لكنه لا يستقر الإجماع إلا بموتهم؛ لأنه إذا وُجد من خالف حينئذٍ يكون ناقضًا للإجماع من أصله.

والذي عليه جمهور العلماء وهو قول الأئمة الثلاثة: أنه لا يُعتبر انقراض العصر مطلقًا وهو الصحيح.

عليه يكون هذا من مفردات المذهب في أصول الفقه.

إذًا: الذي عليه الثلاثة: أنه لا يُعتبر انقراض العصر مطلقًا، وهو الصحيح.

قال الباقلاني: هو قول الجمهور.

وقال الباجي: هو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين.

{وَحَيْثُ لاَ يُعْتَبَرُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ لاَ يُعْتَبَرُ تَمَادِي الزَّمَنِ مُطْلَقًا, بَلْ يَكُونُ اتِّفَاقُهُمْ حُجَّةً بِمُجَرَّدِهِ} يعني: بمجرد حصول الاتفاق.

حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْضُهُمْ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ, وَيَكُونُ خَارِقًا لِلإِجْمَاعِ.

وَلَوْ نَشَأَ مُخَالِفٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِقَوْلِهِ, بَلْ يَكُونُ الإِجماع حُجَّةً عَلَيْهِ وهذا هو الصحيح في المسائل كلها.

{وَلَوْ ظَهَرَ لِجَمِيعِهِمْ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَرَجَعُوا كُلُّهُمْ حَرُمَ} وهو الصحيح وهو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت