فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1890

{فَهَذَا لا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِعُذْرِ الْخَفَاءِ} قبل قيام الحجة خِلافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ يَكْفُرُ، لِتَكْذِيبِهِ الأُمَّةَ.

وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُمْ صَرِيحًا إذَا فُرِضَ أَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ.

قال في شرح التحرير: فهذا تحقيق المسألة وتحريرها. يعني على هذه الأقسام الأربعة، فكلها .. الأول والثاني والثالث، وهو الذي نص عليه باختصار أنه يكفر، والرابع .. في المشهورات في الخفيات: هذه يفصّل فيها .. أنه لا يكفر ابتداء لكن إذا بُين له وأقيمت عليه الحجة حينئذٍ يكفر.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ حَرُمَ إحْدَاثُ ثَالِثٍ) هذا ما يتعلق بخرق الإجماع.

خرق الإجماع ما حكمه؟ حرام، ما الدليل؟ توعُّدُ الباري جل وعلا عليه بقوله: (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [النساء:115] إذْ إتباع غير سبيل المؤمنين هو خرق الإجماع، ومع ذلك توعَّده.

ويتفرع عليه -على هذه المسألة-: أنه يحرم إحداث قولٍ في مسألة واحدة، يعني: إذا اختلف أهل العصر على قولين، خذ ذلك في الصحابة مثلًا .. هم العمدة.

إذا اختلفوا على قولين في مسألة لا يجوز إحداث قولٍ ثالث مخالف لهذين القولين، إذا اختلفوا على قولين في مسألة قال: (وَإِذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ) يعني: في مسألة واحدة.

قال طائفة بالتحريم، وقال طائفة بالكراهة.

حينئذٍ إحداث قول ثالث بالإباحة لا يجوز؛ لأنه يعتبر خرقًا للإجماع، وفيه تهمة وهو أنه خلا ذاك الزمن عن قائل بالحق؛ لأنه خفي عليهم هؤلاء قالوا بالتحريم، وهؤلاء قالوا بالكراهة، إذًا: لم يقل أحد بالإباحة.

إذًا: حكم الله تعالى في ذاك الزمان لم يقل به أحد، واللازم باطل فدل على أنه لا يجوز إحداث قولٍ ثالث.

إذًا: فإذا اختلف أهل العصر على قولين، فهل لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟ هذا فيه مذاهب: الجمهور على المنع مطلقًا وهو الصحيح، وهو الذي قدمه المصنف هنا، كما لو أجمعوا على قول واحد حرم إحداث ثان. إذا أجمعوا على تحريم أمرٍ ما .. الصحابة، هل يجوز أن يُحدث قول ثانٍ بالكراهة؟ الجواب: لا؛ لأنه مخالف للإجماع.

كذلك إذا أجمعوا على أن المسألة لا تخرج عن قولين. هذا إجماع، حينئذٍ لا يجوز إحداث قول ثالث، فجوازه حينئذٍ يكون كجواز إحداث قول ثان مع الإجماع، وهذا باطل. وهذا الصحيح الذي قدمه المصنف وعليه العمل، وهو مذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء.

قال أحمد: إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يختار من أقاويلهم ولا يخرج من قولهم إلى من بعدهم، هذه قاعدة سلفية.

يعني: إذا اختلف الصحابة هم العمدة في النظر في فقه الصحابة، إذا اختلفوا على قولين تخير من أقوال الصحابة، فلا يخرج عنهم إلى قول من بعدهم، وهذا فيه إشارة إلى أنه يمكن أن يقول قائل بقول لم يكن في زمن الصحابة، ولذلك قال: لا يخرج من قولهم إلى من بعدهم.

إذًا: قد يقع ذلك من التابعين يكون اجتهادًا، ويقع هذا القول ولم يكن له سلف من الصحابة، حينئذٍ هذا القول يعتبر مردودًا ولا يُنظر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت