فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1890

وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا. فَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُ الْحُكْمِ فِيهَا، كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ فِي الاِعْتِكَافِ جَازَ، وَإِلاَّ لَزِمَ مَنْ وَافَقَ إمَامًا فِي مَسْأَلَةٍ مُوَافَقَتُهُ فِي جَمِيعِ مَذْهَبِهِ، وَإِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى خِلافِهِ.

يعني: مراد أبي الخطاب هنا: {إِنْ صَرَّحُوا بِالتَّسْوِيَةِ} يعني: لا فصل بين المسألتين {لَمْ يَجُز} يعني: امتنع التفصيل. لماذا؟

{لاِشْتِرَاكِهِمَا} يعني: اشتراك المسألتين {فِي الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ ظَاهِرًا} يعني: في الدليل الذي اقتضى الحكم.

{وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا} بالتساوي بين المسألتين {فَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُ الْحُكْمِ فِيهَا} -الدليل يعني- {كَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ} لها دليلها، {وَالصَّوْمِ فِي الاِعْتِكَافِ} له دليله خاص منفك عن الأول. {جَازَ، وَإِلاَّ} يعني: وإن لم نقل بالجواز عند اختلاف الطريق {لَزِمَ مَنْ وَافَقَ إمَامًا فِي مَسْأَلَةٍ مُوَافَقَتُهُ فِي جَمِيعِ مَذْهَبِهِ، وَإِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى خِلافِهِ} فإنه يجوز أن توافق إمامًا في مسألة وتخالفه في سائر المسائل.

وَإِنْ اتَّفَقَ الطَّرِيقُ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ. وَكَإِيجَابِ نِيَّةٍ فِي وُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ وَعَكْسِهِ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ.

وَهَذَا التَّفْصِيلُ قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيِّ.

وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ: إنْ صَرَّحُوا بِالتَّسْوِيَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلاَّ جَازَ لِمُوَافَقَتِهِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ.

إذًا: إحداث قول ثالث مفصِّلٍ بين قولين، الأصل عند المصنف أنه يجوز مطلقًا، سواء صرّحوا بالتسوية أو لم يصرحوا بالتسوية.

وعلى ما اختاره الموفق رحمه الله تعالى ونسبه لظاهر كلام الإمام أحمد: أن ثم فرقًا بين إن صرحوا بالتسوية فلا يجوز، وإلا جاز مطلقًا.

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ عُلِمَ اتِّحَادُ الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ جَارٍ مَجْرَى النَّصِّ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ؛ مَنْ وَرَّثَ إحْدَاهُمَا وَرَّثَ الأُخْرَى، وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَ؛ لأَنَّ الْمَأْخَذَ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ الرَّحِمِيَّةُ.

لو فرّق؛ قال: نورّث العمة دون الخالة أو بالعكس، نقول: هذا لا يُقبل؛ لأن الدليل واحد، الذي أثبت أن العمة ترث هو القرابة وكونها من الأرحام.

والذي أثبت أن الخالة ترث كذلك الدليل واحد، حينئذٍ التفريق بينهما تفريق يعتبر من جهة التحكم.

قال ابن العراقي الشافعي: إذا لم يَفصِل أهل العصر بين مسألتين، بل أجابوا فيهما بجواب واحد فليس لمن بعدهم التفصيل بينهما، وجعل حكمهما مختلفًا إن لزم منه خرق الإجماع.

وذلك في صورتين: الأولى: أن يصرحوا بعدم الفرق بينهما.

الثانية: أن يتحد الجامع بينهما. كتوريث العمة والخالة؛ فإن العلماء بين مورث لهما ومانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت