فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1890

قال: {وَأَيْضًا وَقَعَ كَثِيرًا وَلَمْ يُنْكَرْ} وهذا واقعٌ في زمن الفقهاء، ولذلك قد تُنقل إجماعات وليس عليها أدلة، لكن يجتهد الفقيه في أن يزيد هذا الإجماع بأنه يدل عليه قوله تعالى كذا وحديث كذا، وهذا واقع ولم يُنكر، ولا إشكال فيه.

{وَلأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ} فحينئذٍ يكون من باب تكثير الأدلة.

وهذا هو الصحيح في المسألة (وَلَاَ دَلِيلٍ) يعني: ولا يحرم إحداث دليل زائد على ما عُرف من دليل سابق للحكم؛ من كتاب أو سنة، أو قياس أو اجتهاد إن قلنا بأنهما من مستند الإجماع.

{وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ} لا يجوز إحداث دليل زائد على ما نُقل مع الإجماع.

{لأَنَّهُ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} وهذا رُدّ .. مردود.

{لاَ يَخْفَى فَسَادُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الأَدِلَّةِ أَحْكَامُهَا لاَ أَعْيَانُهَا} .

المطلوب من الأدلة هو ما دلت عليه الأدلة، يعني: مدلول الأدلة، أما عين الأدلة حينئذٍ نقول: المراد هو تحكيم الشرع، والمراد ما أراده الشارع سواءٌ ثبت بالكتاب، أو ثبت بالسنة، أو ثبت بالإجماع، أو ثبت بآية، أو بآيتين أو بعشرة، أو بحديث أو بعشرة .. هذا كله لا يؤثر في الحكم الشرع؛ إذ المقصود الأحكام المستفادة من الأدلة .. إن تكاثرت الأدلة فهو محمود.

{فَعَيْنُ الْحُكْمِ بَاقٍ. وَأَيْضًا: الْمُرَادُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَإِلاَّ لَزِمَ الْمَنْعُ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ} .

إذًا: لا يحرم إحداث دليل.

قال: (أَوْ عِلَّةٍ) إذا كان الحكم الشرعي دليله الإجماع ونقلت العلة، هل يجوز إحداث علة أخرى؟ كسابقه، الصحيح: أنه يجوز، بشرط: ألا تخالف العلة المقصود، والمراد هنا: علة موافقة للمقصود.

(وَلَاَ) {يَحْرُمُ إِحْدَاثُ} (دَلِيلٍ أَوْ عِلَّةٍ آخَرَيْنِ) (آخَرَيْنِ) هذا صفة للدليل والعلة.

(أَوْ عِلَّةٍ) {يَعْنِي: أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ إحْدَاثُ عِلَّةٍ، كَمَا لاَ يَحْرُمُ إِحْدَاثُ دَلِيلٍ} ولذلك قد يُنقل الحكم الشرعي مجمعًا عليه ولم يُنقل له علة، فيجتهد الفقيه في استنباط العلة التي رُتب عليها الحكم، وهذا واقعٌ وكثير ولا إشكال فيه، وليس فيه مخالفة لسبيل المؤمنين بل فيه تأييد وموافقة.

(آخَرَيْنِ) هذا صِفَةٌ لِلدَّلِيلِ وَالْعِلَّةِ، يعني: ولا دليل أو علة آخرين.

صِفَةٌ لِلدَّلِيلِ وَالْعِلَّةِ.

وَعَلَى جَوَازِ إحْدَاثِ الْعِلَّةِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

يجوز أن يكون للحكم الواحد أكثر من علة.

{وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الْقِيَاسِ} كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت