فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1890

{وَقِيلَ: لا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ؛ لأَنَّ عِلَّتَهُمْ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهَا، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ غَيْرِهَا} لا، لا يدل على فساد غيرها، كما أنه إذا نُقل الحكم الشرعي مجمعًا عليه بآية أو حديث نبوي لا يدل على أن غير الآية لا يدل على هذا الحكم، ولا يدل على أن غير هذا الحديث لا يدل على هذا الحكم، وإنما ذكروا شيئًا واحد وسكتوا عن آخر.

(أَوْ تَأْوِيلٍ لاَ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ) يعني: لا يحرمُ إحداث تأويلٍ، يعني: تفسير لنص قرآني، أو حديث نبوي.

{لاَ يُبْطِلُ التَّأْوِيلَ الأَوَّلَ} بل يساعده ويؤيده.

بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.

إذًا: (أَوْ تَأْوِيلٍ) يعني: لا يحرمُ إحداث تأويلٍ، يعني: تفسير وتوضيح لآية أو حديث. بشرط: أن هذا التأويل الثاني المستنبط لا يبطل الأول. بل يجوز ذلك وعليه الجمهور.

{وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ إحْدَاثُ تَأْوِيلٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: لأَنَّ الآيَةَ مَثَلًا إذَا احْتَمَلَتْ مَعَانِيَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى تَأْوِيلِهَا بِأَحَدِهَا صَارَ كَالإِفْتَاءِ فِي حَادِثَةٍ تَحْتَمِلُ أَحْكَامًا بِحُكْمٍ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يُؤَوَّلَ بِغَيْرِهِ. كَمَا لاَ يُفْتَى بِغَيْرِ مَا أَفْتَوْا بِهِ} .

وهذا ليس بصواب؛ لأن المعاني المتعددة ليس هو كالحكم الواحد؛ لأن الله تعالى له في كل مسألة أو حادثة حكم واحد ولا يتعدد. هذا هو الحق.

فحينئذٍ في كل مسألة حكم واحد: إما إيجاب وإما ندب، والاحتمال باطل؛ لأنه يجوز .. كل مجتهد مصيب نقول: هذا باطل .. ليس بصحيح؛ لأنه إذا قلنا بالإيجاب انتفى الندب، وإذا قلنا بالندب انتفى الإيجاب فهما متقابلان، فحينئذٍ لا يجتمعان.

فكل حادثة أو نازلة أو مسألة فالله عز وجل له حكم واحد فيها، علمه من علمه وجهله من جهله، لكن باعتبار المعاني .. مر معنا: أنه من المعاني ما يكون منقولًا عن السلف أو عن النبي صلى الله عليه وسلم .. في الآية، وبعضها يجوز أن يستنبط من الآية بالقواعد الصحيحة، لا يحرم تفسير القرآن باللغة على ما مر -بمقتضى اللغة-، وقلنا هذا يشترط فيه أن يكون بالقواعد المشهورة عند أئمة اللغة .. يعني: نحوًا وصرفًا وبيانًا.

فإذا كان كذلك فالآية إذا احتملت معاني نقول: هذه المعاني المتعددة قد تكون مرادة كلها، وأما الحكم الشرعي إذا تعدد فيه الفقهاء تحريمًا وكراهة أو إباحة، نقول: هذه غير مرادة كلها، بل المراد منها واحد. وحينئذٍ هذا القياس فاسد لا يصح.

فقوله هنا: {لأَنَّ الآيَةَ مَثَلًا إذَا احْتَمَلَتْ مَعَانِيَ} نقول: هل معانيها صحيحة أو ليست بصحيحة؟ هل تدل عليها اللغة أو لا؟ إن لم تدل عليها اللغة حينئذٍ لا يرد أنها محتملة بل نقول: هي غير محتملة.

فإن احتملت هذه الآية معاني صحيحة ثابتة في لسان العرب، ولا تعارض بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت