فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1890

{وَذَلِكَ كَخِلافِ الصَّحَابَةِ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَإِجْمَاعِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قِتَالِهِمْ} وهذا أين العصران؟ هذا في عصر واحد. انظر المسألة قال: {وَإِلاَّ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ الْخِلافُ فِي الْعَصْرِ الأَوَّلِ فَاتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ الثَّانِي إجْمَاعٌ قَطْعًا} ومثّل بمسألة قتال مانعي الزكاة، وهم في عصر واحد.

لذلك استقرار الخلاف وعدمه هذا لا يتصور بين عصرين، وإنما يكون في العصر نفسه المجتهدون أنفسهم يختلفون، ثم بعد ذلك لا يستقر الخلاف، ثم يجمعون على قول ما.

قال: {وَكَخِلافِهِمْ فِي دَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ مَكَان، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْنِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ إذْ الْخِلافُ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ} .

وهذا في عصر واحد، ولا يتصور استقرار الخلاف وعدمه في عصرين.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَلَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَرْبَابُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَوْلُ الْبَاقِي إجْمَاعًا) .

يعني: إذا اختلف، وهذا يتصور في غير .. ، الموت ممكن في عهد الصحابة، أما الردة فلا. يعني: لو اختلف أهل عصر مجتهدون على قولين: طائفتان، إحداهما قالت بالكراهة، والأخرى قالت بالتحريم.

القائلون بالكراهة ماتوا كلهم، هل يُعد بقاء من قال بالقول الآخر إجماعًا أو لا؟ قال: لا يُعد إجماعًا.

كذلك لو ارتدت الطائفة الأولى .. القائلين بحكم مخالف لما عليه الطائفة الثانية، هل يُعتبر إجماعًا؟ الجواب: لا.

(وَلَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَرْبَابُ) هذا تنازع فيه: مات .. ارتد.

(أَرْبَابُ) هذا فاعلٌ للثاني أو الأول.

(أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَوْلُ الْبَاقِي إِجْمَاعًا) .

{ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مَحَلَّ وِفَاقٍ} يعني: لا خلاف.

{وَصَحَّحَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي التَّقْرِيبِ؛ لأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ فِي حُكْمِ الْبَاقِي الْمَوْجُودِ} كما مر.

{وَجَزَمَ بِهِ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: إِنَّهُ الرَّاجِحُ} يعني: فيه خلاف.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِير: وَهَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.

وَقِيلَ: يَصِيرُ إِجْمَاعًا وَحُجَّةً؛ لأَنَّهُمْ صَارُوا كُلَّ الأُمَّةِ وهذا مبنيٌ على مسألة ما مر سابقًا: {الْمَذَاهِبُ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا} ، فإذا ماتوا فحينئذٍ بقيت أقوالهم، فخلافهم يُعتبر، وحينئذٍ موتهم لا يُعتبر إجماعًا.

وَهَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.

وَقِيلَ: يَصِيرُ إجْمَاعًا وَحُجَّةً؛ لأَنَّهُمْ صَارُوا كُلَّ الأُمَّةِ. اخْتَارَهُ الرَّازِيّ وَالْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا.

وَبَنَى السُّهَيْلِيُّ الْخِلافَ عَلَى الْخِلافِ فِي إِجْمَاعِ التَّابِعِينَ بَعْدَ اخْتِلافِ الصَّحَابَةِ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ بِنَاءٌ ظَاهِرٌ.

وَلَوْ مَاتَ بَعْضُ أَرْبَابِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إلَى قَوْلِ الآخَرِينَ. فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: فِيهَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت