فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1890

{وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ يَصْدُقُ بَعْدَ ارْتِدَادِهِمْ أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ارْتَدَّتْ} وهو كذلك.

{وَهُوَ أَعْظَمُ الْخَطَإِ فَتَمْتَنِعُ الأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ} .

على كلٍ: المسألة هذه كما ذكرنا من ناحية الجواز العقلي فهو ممنوع، ومن ناحية ما جاء في السمع فهو كذلك ممنوع، ولا ينبني على المسألة كبير فائدة.

(وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهَا عَلَى جَهْلِ مَا لَمْ نُكَلَّفْ بِهِ) .

(يَجُوزُ اتِّفَاقُهَا) أي: اتفاق الأمة، والاتفاق بمعنى الإجماع، مر معنا الإجماع: هو اتفاق مجتهدي الأمة.

قال: (عَلَى جَهْلِ مَا) {أَيْ: جَهْلِ شَيْءٍ} (لَمْ نُكَلَّفْ بِهِ فِي الأَصَحِّ) .

يعني: هل يجوز أن تجتمع الأمة على عدم العلم بشيء يتعلق بالشرع؟ قال: فيه تفصيل.

إن كان هذا المجهول يتعلق بالتكليف بأمر أو نهي فلا يجوز، وإن كان يتعلق بغير ذلك فيجوز.

قال: (وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهَا) أي: اتفاق الأمة.

(عَلَى جَهْلِ مَا) {أَيْ: جَهْلِ شَيْءٍ} (لَمْ نُكَلَّفْ بِهِ) {فِي الأَصَحِّ} يعني: في القول الأصح.

لماذا؟

{لِعَدَمِ الْخَطَإِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ} يعني لا توصف بالخطأ في شيء لم تُكلَّف به، وإنما يقع الخطأ في شيء كُلِّفت به.

وهذا التفصيل يحتاج إلى دليل؛ لأن الأحاديث عامة في كل ما يتعلق به الشرع.

وما لا يتعلق به تكليف بأمرٍ أو نهي يتعلق به اعتقاد، فحينئذٍ أقل الأحوال أنه يتعلق به اعتقاد أنه شرع، ويكفي في هذا أن يكون منسوبًا إلى الشرع.

قال: {كَتَفْضِيلِ عَمَّارٍ عَلَى حُذَيْفَةَ أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لاَ يَقْدَحُ فِي أَصْلٍ مِنْ الأُصُولِ} وعدم العلم به ليس بخطأ.

وَقِيلَ: {لاَ يَجُوزُ اتِّفَاقُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلاَّ كَانَ الْجَهْلُ سَبِيلًا لَهَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُا} فيه.

فحينئذٍ يحرم تحصيل العلم به {لاَ يَجُوزُ اتِّفَاقُهَا عَلَى ذَلِكَ} يعني: على أمرٍ لم تُكلف به، وإن كان المراد به العموم فحينئذٍ يكون أنه لا يجوز اتفاقها على جهل ما جاء به الشرع مطلقًا، سواء كُلِّفت به أو لم تُكلف به.

على كلٍ: ظاهر الأدلة والله أعلم العموم، والخطأ قد يقع فيما تُكلف به وفيما لم تُكلف به.

ولا شك أن المثال المذكور: {كَتَفْضِيلِ عَمَّارٍ عَلَى حُذَيْفَةَ أَوْ عَكْسِهِ} هذا يتعلق به؛ لأنه إذا حُكم عليه بكونه أفضل لزم من ذلك أن محبته تكون أعظم، وثناؤه عليه يكون أعظم. وهذا يدل على أنه يتعلق به شرعٌ، وإذا كان كذلك فيكون الحكم عامًا.

يعني: (وَيَجُوزُ اتِّفَاقُهَا عَلَى جَهْلِ مَا لَمْ نُكَلَّفْ بِهِ لاَ) وما كُلفنا به لا يجوز، والظاهر أنه عام، لا يقع في الشرع شيء تتفق الأمة على الجهل به. يعني: كأنه يقول: قد يكون عمار أفضل من حذيفة عند الباري جل وعلا. وتتفق الأمة على الجهل بذلك، يقتضي كلامه ذلك: أن يكون عمار أفضل من حذيفة عند الرب جل وعلا وتجهل الأمة ذلك، بل تتفق على ذلك، نقول: هذا من الشرع.

وإذا كان محبوبًا للباري جل وعلا دلت الأدلة على ذلك، فحينئذٍ يمتنع اتفاقهم على الجهل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت