فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1890

إذًا: قال هنا: (وَمَوْرِدُهُمَا) أي: الصدق والكذب.

(النِّسْبَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا) يعني: بين المسند والمسند إليه، هذا هو الأصل.

فإن كان المسند إليه موصوفًا بشيء حينئذٍ الأصل تلك الصفة ليست داخلة في ضمن الخبر، وإنما المقصود به: الارتباط المتعلق بين المسند والمسند إليه، ولذلك وقع النزاع في قوله: زيد بن عمروٍ. ابن عمروٍ ليس هو المسند إليه، وإنما هو وصفٌ في المسند إليه، وحينئذٍ هل هو معتبر أو لا؟ على خلاف بين أهل البيان.

قال رحمه الله تعالى: (وَمِنْهُ مَعْلُومٌ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ) .

يعني: بقوله السابق"ما يحتمل الصدق والكذب"، معلوم أن الخبر من حيث الصدق والكذب: ما لا يحتمل إلا الصدق، ومنه ما لا يحتمل إلا الكذب، ومنه ما يحتمل الصدق والكذب. فالأحوال ثلاثة، ولذلك زِيد قوله:"لذاته"كما هو معبّر في كتب البيان؛ لإدخال ما لا يحتمل إلا الصدق، وإدخال ما لا يحتمل إلا الكذب. فالأقسام حينئذٍ ثلاثة.

قال: (وَمِنْهُ) {أَيْ وَمِنْ الْخَبَرِ مَا هُوَ} (مَعْلُومٌ صِدْقُهُ) يعني: من حيث كونه صادقًا هو معلوم يعني: ضرورة. فلا يحتمل الكذب البتة، ومن الخبر ما هو معلومٌ صدقه بأن يعرض له ما يقتضي القطع بصدق.

أما من حيث ذاته فهذا يحتمل الصدق والكذب، ومن هنا قلنا فيما مضى: أن هذه تعتبر حجة على من أنكر المجاز؛ لأنهم احتجوا بأن المجاز يجوز نفيه، وما جاز نفيه لا يجوز أن يقع في القرآن. إذًا: القرآن ليس فيه مجاز.

يرد السؤال: ما هو الخبر؟ ما يحتمل الصدق والكذب. هل الأخبار تدخل كلام الله عز وجل؟ قالوا: نعم. إذًا: في القرآن ما يجوز تكذيبه.

إذًا: ليس في القرآن أخبار، هذا لازم له، وليس عندهم جواب البتة.

قال هنا: {وَهُوَ أَنْوَاعٌ} يعني: معلوم الصدق.

{أَحَدُهَا: مَا يَكُونُ عِلْمُ صِدْقِهِ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِ الْخَبَرِ} لا بشيء خارج .. يعني: لا بقرينة.

{بِتَكَرُّرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، كَالْخَبَرِ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُه حَدَّ التَّوَاتُرِ، لَفْظِيًّا كَانَ أَوْ مَعْنَوِيًّا} .

يعني كأنه يقول: الخبر إذا كان متواترًا أفاد العلم، وإذا أفاد العلم حينئذٍ لا يحتمل إلا الصدق.

{النَّوْعُ الثَّانِي: مَا يَكُونُ ضَرُورِيًّا بِغَيْرِ نَفْسِ الْخَبَرِ} يعني: بشيء خارج عنه.

{بل لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلضَّرُورِيِّ} العلم الضروري.

{وَهُوَ مَا يَكُونُ مُتَعَلَّقُهُ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ وَتَكَرُّرٍ. نَحْوُ: الْوَاحِدُ نِصْفُ الاثْنَيْنِ} .

هذا دل الخبر هنا -الواحد نصف الاثنين- لا يحتمل إلا الصدق، لكن لا لذاته، وإنما لأمر خارج؛ لأنه وافق العلم الضروري.

{النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا يَكُونُ نَظَرِيًّا، كَخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى} وهذا من خارج لكونه مضافًا إلى الباري جل وعلا.

{وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَبَرِ كُلِّ الأُمَّةِ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ حُجَّةٌ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ عُلِمَ بِالنَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ} فلا يحتمل إلا الصدق.

{النَّوْعُ الرَّابِعُ: مَا يَكُونُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ وَغَيْرَ نَظَرِيٍّ} انتفى الثاني والثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت