فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1890

هل ينحصر في عدد معين؟ على قولين:

قيل: ينحصر في عدد معين، ثم اختلفوا في تعيينه قيل: أربعة، وقيل: عشرة، وقيل: سبعين .. إلى آخره، وكلٌ له دليله.

وقيل: لا ينحصر. بل متى ما أفاد العلم الضروري أو النظري -على الخلاف- فهو متواتر. بشرط ألا يكون واحدًا أو اثنين، بل ما زاد على ذلك.

{وَلاَ يَنْحَصِرُ التَّوَاتُرُ فِي عَدَدٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْمُحَقِّقِينَ} وهو الصحيح: أنه لا ينحصر في عدد معين.

(وَيُعْلَمُ إِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ وَلَا دَوْرَ) .

{وَيُعْلَمُ حُصُولُ الْعَدَدِ} يعني: كثير {إِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ عِنْدَهُ} .

يعني: إذا أفاد الخبرُ العلمَ علمنا أنه متواتر، بالشرط السابق: ألا يكون من رواية واحد أو اثنين أو ثلاثة؛ ليخرج المستفيض والمشهور.

قال: (وَيُعْلَمُ) أي: {حُصُولُ الْعَدَدِ (إِذَا حَصَلَ الْعِلْمُ) عِنْدَهُ (وَلَا دَوْرَ) } فالضابط: حصول العلم بالخبر. هذا هو الضابط وهو الصحيح: أن الضابط في الحكم على الخبر بكونه متواترًا هو: وجود العلم. متى ما وجد العلم الضروري أو النظري حينئذٍ قلنا هذا متواتر، لكن بشرط: ألا يكون العدد محصورًا في واحد أو اثنين أو ثلاثة.

ولذلك رجَّح في المراقي أنه يكون بأربعة، وقواه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى .. وهو ما زاد على المشهور.

فيُعلمُ حينئذٍ حُصُولُ الْعَدَدِ وَلاَ دَوْرَ؛ إذْ حُصُولُ الْعِلْمِ مَعْلُولُ الأَخْبَارِ وَدَلِيلُهُ. كَالشِّبَعِ وَالرِّيِّ مَعْلُولُ الْمُشْبِعِ وَالْمُرْوِي وَدَلِيلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ابْتِدَاءً الْقَدْرُ الْكَافِي مِنْهُمَا.

وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّقْدِيرَاتِ تَحَكُّمٌ لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ.

يعني: مما قدره بالعشرة أو غيرها، فهو تحكُّم ولا دليل عليه.

قال: (وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ) يعني: {خْتَلِفُ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالتَّوَاتُرِ (بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ) أَيْ: قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ. مِثْلِ الْهَيْئَاتِ} يعني: الأحوال {الْمُقَارِنَةِ لِلْخَبَرِ الْمُوجِبَةِ لِتَعْرِيفِ مُتَعَلَّقِهِ} .

فهنا قوله: (وَيَخْتَلِفُ) قال في الشرح: {الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالتَّوَاتُرِ بِاخْتِلافِ الْقَرَائِنِ} فرد الاختلاف هنا إلى العلم الحاصل بالتواتر، ولكن في شرح التحرير: (وَيَخْتَلِفُ) قال: العدد الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده.

حينئذٍ الخلاف هنا في العدد وليس في العلم.

(وَيَخْتَلِفُ) قال: {الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالتَّوَاتُرِ بِاخْتِلافِ الْقَرَائِنِ} وفسّره على اختلاف العلم، والشرح كذلك، لكن في الأصل .. في التحبير والتحرير: ويختلفُ العددُ.

قال في شرح التحرير: العددُ الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده يختلف باختلاف قرائن التعريف. إذًا: الضمير يعود إلى العدد، ليس إلى العلم.

{وَيَخْتَلِفُ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ بِالتَّوَاتُرِ بِاخْتِلافِ الْقَرَائِنِ أَيْ: قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ} .

وفي شرح التحرير: العددُ الذي يحصل العلم بصدق الخبرِ عندهُ يختلفُ -يعني: العدد- باختلاف قرائن التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت