فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1890

يعني: تارة الأربعة تفيد العلم، وتارة الأربعة لا تفيد العلم. إذًا: يختلف العدد باختلاف القرائن المفيدة للتعريف، وأما ما حمله الفتوحي لعلَّه رأيٌ له.

(وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ) {أَيْ: قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ. مِثْلِ الْهَيْئَاتِ الْمُقَارِنَةِ لِلْخَبَرِ الْمُوجِبَةِ لِتَعْرِيفِ مُتَعَلَّقِهِ} يعني: مدلولها.

وَلاخْتِلافِ أَحْوَالِ الْمُخْبِرِينَ فِي اطِّلاعِهِمْ عَلَى قَرَائِنِ التَّعْرِيفِ، وَلاِخْتِلافِ إدْرَاكِ الْمُسْتَمِعِينَ لِتَفَاوُتِ الأَذْهَانِ وَالْقَرَائِحِ، وَلاخْتِلافِ الْوَقَائِعِ عَلَى عِظَمِهَا وَحَقَارَتِهَا.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ.

قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالصَّحِيحُ ثَالِثُهَا: أَنَّ عِلْمَهُ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مُتَّفِقٌ، وَلِلْقَرَائِنِ قَدْ يَخْتَلِفُ. فَيَحْصُلُ لِزَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو.

فما تفيده الأربعة بالنسبة لزيد قد يحصل له العلم، والأربعة نفسها قد تخبر عمرًا ولا يحصل له العلم.

إذًا: يكون النظر بشيء خارج عن مجرد العدد.

قال هنا: {وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: هَلْ يَجِبُ اطِّرَادُ حُصُولِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَهُ، أَوْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْعِلْمِ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ؟} .

وهذا الذي جعل المصنف يحمل الاختلاف على العلم.

(وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَرَائِنِ) يعني: يختلفُ العلم الحاصل بالتواتر باختلاف القرائن.

يعني: قد يحصل لزيدٍ ما لا يحصل لعمروٍ. فالاختلاف هنا في وجود العلم نفسه، وإن كان عبارة الأصل المراد بها العدد.

{وَقَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: هَلْ يَجِبُ اطِّرَادُ حُصُولِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَهُ، أَوْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْعِلْمِ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ؟} الثاني، وهو الصحيح: أنه يمكن حصوله لبعضهم دون بعض.

فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ.

ثَالِثُهَا -وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ-: أَنَّ عِلْمَهُ مُتَّفِقٌ، أَيْ: يَتَّفِقُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِ، وَلاَ يَخْتَلِفُونَ، وَإِنْ كَانَ لاِحْتِفافِ قَرَائِنَ بِهِ اضْطَرَبَ. فَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ.

فَإِنَّ الْخَبَرَ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ الْعِلْمُ فِيهِ إلاَّ بِانْضِمَامِ قَرِينَةٍ إلَى الْخَبَرِ لَيْسَ مِنْ التَّوَاتُرِ على ما اشتهر عند الأصوليين؛ لأنه قال: (مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ بِنَفْسِهِ) فاشترط أن يكون بذاته لا بالقرائن، فإن أفاد بالقرائن خرج عن كونه متواترًا.

{بَلْ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمُجَرَّدِ رِوَايَتِهِمْ} .

قال: (وَيَتَفَاوَتُ الْمَعْلُومُ) .

هذا مر معنا، فصلٌ: يَتَفَاوَتُ الْمَعْلُومُ كالإيمان.

{عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُحَقِّقِينَ} وعنه لا .. لا يتفاوت.

المسألة هذه مرت معنا في العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت