فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1890

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: الأَصَحُّ التَّفَاوُتُ. فَإِنَّا نَجِدُ بِالضَّرُورَةِ الْفَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَاحِدِ نِصْفَ الاثْنَيْنِ وَبَيْنَ مَا عَلِمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ مَعَ كَوْنِ الْيَقِينِ حَاصِلًا فِيهِمَا} .

وهذا واضحٌ بيّن، وينبني عليه مسألة الإيمان.

(وَيَمْتَنِعُ اسْتِدْلَالٌ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ) .

يعني: لو حصل التواتر .. العلم، الثابت بالتواتر عند زيدٍ ولم يحصل عند عمروٍ لا يحصل استدلال زيدٍ بالتواتر على عمروٍ؛ لأنه إنما يكون مفيدًا للعلم عند من أفاده العلم، ومن لم يفده العلم حينئذٍ لا يصلح أن يكون مستدَّلًا عليه به.

(وَيَمْتَنِعُ اسْتِدْلَالٌ بِهِ) يعني: بالتواتر (عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ عِلْمٌ) .

إذًا: قد يتفاوت فيحصل لزيد دون عمروٍ.

{يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّوَاتُرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ آخَرِينَ، امْتَنَعَ الاسْتِدْلال بِالتَّوَاتُرِ عِنْدَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ؛ لأَنَّهُ يَقُولُ: مَا تَدَّعِيهِ مِنْ التَّوَاتُرِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَلا أَسْمَعُهُ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ عِنْدِي} .

إذًا: إنما يُستدل .. كما هو الشأن في الإجماع. من يُنكر الإجماع لا تستدل عليه بالإجماع، من يُنكر إجماع ما بعد الصحابة لا تقول: أجمع التابعون؛ لأنه لا يسلِّم، يقول لك: أنا لا أُسلِّم بإجماع غير الصحابة. كيف تستدل عليَّ بإجماع غير الصحابة؟

كذلك إذا لم يحصل عنده العلم بالتواتر. حينئذٍ لا تستدل عليه بالتواتر .. تقول: هذا الحديث متواتر أفاد كذا إلى آخره! فلا يُستدل به على غيره.

قال: (وَكِتْمَانُ أَهْلِهِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ كَكَذِبٍ عَلَى عَدَدِهِمْ عَادَةً) .

هذا يمتنع كذلك.

{يَمْتَنِعُ كِتْمَانُ أَهْلِهِ أَيْ: أَهْلِ التَّوَاتُرِ}

(مَا) {أَيْ: شَيْئًا} .

(يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ) يعني: إذا كان الخبر مركبًا فنقلوا جزءًا دون جزء. هذا يمتنع.

قال: {يَمْتَنِعُ كِتْمَانُ أَهْلِهِ أَيْ: أَهْلِ التَّوَاتُرِ} (مَا) {أَيْ: شَيْئًا} .

(يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ) فإذا وجد حينئذٍ تعين أن يكون الخبر كله منقولًا بالتواتر.

(كَكَذِبٍ) يعني: {كَامْتِنَاعِ كَذِبٍ}

(عَلَى عَدَدِهِمْ) {أَيْ: عَدَدِ الْحَاصِلِ الْعِلْمُ بِهِمْ فِي التَّوَاتُرِ} .

(عَادَةً) {أَيْ: فِي الْعَادَةِ} .

قال: وَهَاهُنَا مَسْأَلَتَانِ:

الأُولَى: امْتِنَاعُ كِتْمَانِ أَهْلِ التَّوَاتُرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ يعني: ما تكون الدواعي مفضية إلى نقله، وهذا أرادوا به الرد على الرافضة لعنهم الله.

خِلافًا لِلرَّافِضَةِ، حَيْثُ قَالُوا: لاَ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ؛ لاعْتِقَادِهِمْ كِتْمَانَ النَّصِّ عَلَى إمَامَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت