فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1890

وَهَذَا لاَ يَعْتَقِدُهُ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ يَكُونَ خَيْرُ الْقُرُونِ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَشَهِدَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ، يَعْلَمُونَ أَنَّ الإِمَامَةَ يَسْتَحِقُّهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَكْتُمُونَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيُوَلُّونَ غَيْرَهُ.

وَهَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ الَّذِي لاَ يَرْتَابُ فِيهِ مُسْلِمٌ. وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ بُهْتِ الرَّافِضَةِ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَسْتَحِقُّونَ؛ وَلأَنَّ هَذَا فِي الْقُبْحِ كَتَوَاطُئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهُوَ مُحَالٌ.

إذًا: قال هنا: (وَكِتْمَانُ أَهْلِهِ) يعني: أهل التواتر كعدد من الصحابة.

(مَا) أي: شيئًا (يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ) نقلوا الدين كله، ولو كانت منه التنصيص على إمامة علي لنقلوه، لكن لما لم ينقلوه علمنا أنه لم يثبت.

{الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: امْتِنَاعُ الْكَذِبِ عَلَى عَدَدِ التَّوَاتُرِ عَادَةً، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْعَادَةِ} يعني: لا في العقل {وَإِنْ كَانَ لاَ يُحِيلُهُ الْعَقْلُ. وَهَذَا مَأْخَذُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي جَوَازِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ؛ لأَنَّهُ إذَا جَازَ الْكَذِبُ فَالْكِتْمَانُ أَوْلَى. وَالأَصَحُّ عَدَمُ جَوَازِهِ عَادَةً لاَ لِذَاتِهِ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ وُقُوعِهِ مُحَالٌ} .

{امْتِنَاعُ الْكَذِبِ عَلَى عَدَدِ التَّوَاتُرِ عَادَةً} يعني: لا يصح أن يوجد عدد التواتر ثم يكون قولهم كذبًا؛ لأن هذا العدد الذي حصل به العلم تارة يمتنع عادة لا عقلًا أن يحصل الكذب بنقلهم.

فذكر فيما سبق مسألتين: (وَكِتْمَانُ أَهْلِهِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ) لا يجوز هذا .. يمتنع.

(كَـ) مسألة أخرى: (امْتِنَاعِ كَذِبٍ عَلَى عَدَدِهِمْ) يعني: عدد التواتر.

فلا ينقل عدد التواتر إلا ما هو صدقٌ. وهذا من جهة العادة لا من جهة العقل.

(وَلَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُمْ) {أَيْ: إسْلامُ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ فِي التَّوَاتُرِ} .

بحث الأصوليين إنما هو في مطلق الخبر، لا في الخبر الشرعي الذي ينبني عليه النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك إذا تكلموا في الشروط هنا قال: (وَلَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُمْ) .

لكن إذا أُريد به الخبر الشرعي المتواتر الذي يكون منتهاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيُشترط فيه .. لا بد من ذلك.

ونقل غير المسلمين غير معتبر. فلو تواتروا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا. لا يُقبل قولهم.

حينئذٍ قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُمْ) يعني: في عدد التواتر. هذا إن أراد به مطلق الخبر فنعم، وأما إذا أراد به ما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وينبني عليه الحديث والسند ونحو ذلك فلا.

أَيْ: إِسْلامُ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ فِي التَّوَاتُرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت