فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1890

(إمَّا نَقِيضَانِ) قلنا: تباين المقابلة هذا هو المقابلة بين السلب والإيجاب يعني: النفي والإثبات، زيد قائم الآن، زيد ليس بقائم الآن، فالمقابلة بين النفي والإثبات مقابلة نقيضين، لكن بالشرط السابق: أن يكون مضافين إلى شيء واحد وزمن واحد، وهي واحد من أنواع تباين المقابلة.

ضابطه قال: (لاَ يَجْتَمِعَانِ) لا يجتمعان في وقت واحد، موجود معدوم.

(وَلَاَ يَرْتَفِعَانِ) يعني: فلا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر، إما ساكن وإما متحرك، وإما موجود وإما معدوم.

(أَوْ) للتنويع .. القسم الثاني، (خِلَافَانِ) وهذا داخل تحت تباين المخالفة، بمعنى: أنه يمكن أن يرتفعا ويجتمعا، ولذلك قال: (أَوْ خِلَافَانِ، يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ) {كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ فِي الْجِسْمِ الْوَاحِدِ} ، الحركة لها مفهومها الخاص، فإذا ثبتت الحركة انتفى البياض، والبياض له مفهوم خاص، فإذا ثبت المعنى انتفى الآخر، لكن هل يمكن أن يجتمعا؟ الجواب: نعم. هل يمكن أن يرتفعا؟ الجواب: نعم، فيكون ساكنًا أسود، ساكنًا أحمر، فانتفى فيه الحركة مع اللون.

قال: {كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ فِي الْجِسْمِ الْوَاحِدِ} .

(أَوْ) النوع الثالث، (ضِدَّانِ) النوع الثالث ضدان، وهذا من تباين المقابلة، وضبطه المصنف هنا بقوله: (لاَ يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ) المقابلة بين أمرين وجوديين بينهما غاية المنافاة، ولا يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر، هذا المراد بالضدين، يعني: مقابلة بين أمرين وجوديين بينهما غاية المنافاة، ولا يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر كالسواد والبياض، يمكن أن يدرك السواد دون أن يتوقف على إدراك البياض، والعكس بالعكس.

قال هنا: (لاَ يَجْتَمِعَانِ) بمعنى: أنه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد أسود أبيض في وقت واحد، المراد النقطة الواحدة، وليس المراد جزء منه أسود وجزء أبيض، لا، ليس هذا المراد، وإنما الجزء الذي كان بياضًا والنقطة التي جُعل فيها اللون الأبيض لا يمكن في نفس الوقت وفي نفس الموضع أن تكون سوداء، فلا يجتمعان، (وَيَرْتَفِعَانِ) : ألا يكون أبيض ولا أسود.

قال: (أَوْ ضِدَّانِ لاَ يَجْتَمِعَانِ، وَيَرْتَفِعَانِ لاِخْتِلاَفِ الْحَقِيقَةِ) يعني: السواد له حقيقة تخالف حقيقة البياض، والعكس بالعكس.

قال الشارح: {كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لاَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا} لماذا؟ {لأَنَّ الشَّيْءَ لاَ يَكُونُ أَسْوَدَ أَبْيَضَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ, وَيُمْكِنُ ارْتِفَاعُهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ لاَ أَسْوَدَ وَلاَ أَبْيَضَ لاِخْتِلاَفِ حَقِيقَتِهِمَا} واضح هذا؟

النوع الرابع قال: (أَوْ مِثْلاَنِ لاَ يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ لِتَسَاوِي الْحَقِيقَةِ) لا يجتمعان، يعني: أبيض وأبيض، إذا جُعل الشيء أبيض امتنع أن يجعل فيه مساوٍ له، فلا يجتمعان.

(وَيَرْتَفِعَانِ) ألا يكون أبيض ولا أبيض ثم يكون محله أسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت