فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1890

المراد الولادة من حيث هي، قد يموت، ليس المراد في وجوده، المراد هل يوجد أب لا ابن له؟ الجواب: لا. إذًا: معنى الأبوة يستلزم البنوة، وهل يوجد ابن لا أب له في عموم البشر؟ نقول: لا، وحينئذٍ نقول: معنى البنوة مستلزم للأبوة، هذان المعنيان متقابلان، الأبوة لها معنىً خاص يفيده اللفظ، والبنوة لها معنىً خاص يفيده اللفظ، لكن هل يمكن إدراك أحدهما دون الآخر؟ الجواب: لا، حينئذٍ صار التوقف هنا من حيث الإضافة.

كالأبوة والبنوة، والقبل والبعد، والفوق والتحت، هذا يسمى المقابلة بين المتضائفين.

النوع الرابع: المقابلة بين العدم والملكة، وهي المقابلة بين أمرين: أحدهما وجودي والآخر عدمي، والطرف العدمي سلب للطرف الوجودي عن المحل الذي شأنه أن يتصف به، يعني: لا يمكن أن يُفهم إلا بسلبه عن الآخر، مثلوا له بالمقابلة بين البصر والعمى، البصر وجودي أو عدمي؟ وجودي، إذًا: هذا يسمى ملكة عندهم، فهو الوجودي. والعمى هو سلب البصر، إذا قلت العمى وأردت أن تتصور معنى العمى لا يمكن أن تتصور معنى العمى إلا إذا تصورت أولًا ما هو البصر، لماذا؟ لأن العمى هو سلب للوجود الذي هو البصر، كيف تسلب شيئًا ولا تدري معناه؟ هذا يسمى المقابلة بين العدم والملكة، فالبصر هو الملكة وهو وجودي، والعمى عدمي.

المصنف هنا رحمه الله تعالى لم يذكر الثالث والرابع الذي هو: المقابلة بين المتضايفين ولا المقابلة بين العدم والملكة، وإنما ذكر المقابلة بين النقيضين والمقابلة بين الضدين، وحينئذٍ هذان النوعان داخلان تحت التباين .. تباين المقابلة لا تباين المخالفة، والخلافان هذا النوع داخل تحت النوع الأول وهو تباين المخالفة. المصنف لم يبين هذا، وإنما قدمته في ما ذكر، وقد ذكره الشيخ الأمين -رحمه الله تعالى- في المقدمة، بنصه نقلته إليكم.

قال: (فَصْلٌ: الْمَعْلُومَانِ إمَّا نَقِيضَانِ لاَ يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ) هذا نوع من أنواع ماذا؟ تباين المقابلة، فالمعلومان يعني: ما يتعلق به العلم له أربع صور سيذكرها المصنف هنا.

(إمَّا نَقِيضَانِ) يعني: تباين مقابلة، وهنا المراد بالنقيضين في الاصطلاح المراد به: المقابلة بين السلب والإيجاب، يعني النفي والإثبات، زيد قائمٌ الآن، زيد ليس بقائم الآن، هذا يسمى ماذا؟ يسمى نقيضين، وحينئذٍ نقول إما هذا وإما ذاك، إحداهما صادقة والأخرى كاذبة، تقول: زيد قائم الآن، زيد ليس بقائم الآن، إحدى القضيتين كاذبة والأخرى صادقة، لماذا؟ لأن الضابط هنا في معرفة النقيضين أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان، مثَّل الشارح هنا بقوله: {كَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ الْمُضَافَيْنِ إلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ} هذا شرط، لا بد أن يكون المضاف إليه شيء واحد، وحينئذٍ قد يوصف الشيء بكونه موجودًا وشيء آخر بكونه معدومًا .. لا تناقض بينهما، زيدٌ موجود .. حي، وعمرو معدوم .. ميت، لا إشكال فيه، لكن زيد موجود معدوم هذا نقيضان، لا يمكن أن يجتمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت