فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1890

وإنما ينظر في القول: يفيد الظن. ما دليله؟ يفيد العلم. ما دليله؟ التفصيل. ما دليله؟

قاله فلان .. قاله فلان .. إلى آخره، هذا لا تهتم به؛ لأنه انظر هنا يقول: وذكره جماعة قول الأكثر. يعني: أنه يفيد الظن مطلقًا ولو مع قرينة.

يعني: أن خبر الواحد لا يفيد العلم ولو مع قرينة.

{وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالطُّوفِيُّ وَجَمْعٌ: إِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْقَرَائِنِ} وهو كذلك .. هذا الحق، أنه يفيد العلم بالقرائن.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا أَظْهَرُ وَأَصَحُّ.

لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْقَرَائِنُ لا يُمْكِنُ أَنْ تُضْبَطَ بِعِبارَةٍ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْكِنُ أَنْ تُضْبَطَ بِمَا تَسْكُنُ إلَيْهِ النَّفْسُ، كَسُكُونِهَا إلَى الْمُتَوَاتِرِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ لا يَبْقَى فِيهَا احْتِمَالٌ عِنْدَهُ.

هذه ذكرها أهل الحديث، تجدها في النزهة وغيرها: أن من القرائن ما اتفق الأئمة على صحته .. ما رواه البخاري .. ما تلقته الأمة بالقبول .. إلى آخره، ما تسلسل بالأئمة الأجلاء .. هذه كلها قرائن تدل على العلم بصحة الحديث.

قال: (إِلَّا إِذَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ فِي قَوْلٍ) .

انظر! (فِي قَوْلٍ) ما أراد أن يسلِّم له، وإنما قال: (فِي قَوْلٍ) يعني: كأن الخلاف قوي، ومر معنا أنه إذا قال: في قولٍ .. فإذا قوي الخلاف ولم يجد مرجحًا بين القولين. فحينئذٍ استوى عنده القولان، حتى مع رواية الأئمة الكبار الأجلاء، وكان متساويًا بذلك فكذلك فيه خلاف قوي عند المصنف ولم يترجح له.

والصواب: أنه يُعتبر من القرائن المحتفة بالخبر الذي يفيد العلم لصاحبه .. يفيد العلم للناظر فيه.

قال: (إِلَّا إِذَا نَقَلَهُ) يعني: نقل غير المستفيض، أما المستفيض فقدم المصنف أنه يفيد العلم النظري، وإنما الكلام هنا في غير المستفيض.

قال: (إِذَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ) يعني: على إمامتهم. هذا يكفي أنه يفيد اليقين.

(مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ) يعني: ليس بعضها أكثر من بعض، أو بينها خلل .. أو نحو ذلك.

(وَتُلُقِّيَ) هذا الخبر المنقول (بِالْقَبُولِ) هذه زيادة على ذلك.

يعني: اجتمع فيه قرينتان، مع أن كل واحدة من هذه تعتبر قرينة مستقلة تفيد العلم، لو رواه الأئمة المتفق عليهم. يعني: تسلسل بالأئمة، هذه يكفي وحده .. يفيد العلم.

زد على ذلك أنه لو (تُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ) يعني: لم يطعن فيه أحد من أهل العلم، فحينئذٍ نقول: هذه قرينة أخرى، بل لو تُقلي بالقبول ولم يروه الأئمة الأجلاء كذلك يفيد العلم.

قال: (وَتُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ) {أَيْ: فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ} .

قال: (إِلَّا إِذَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ) إذا نقله. فهو العلم.

قال: {فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ} فكَّ النثر لكنه أبدل الرفع بالنصب.

(فَالْعِلْمُ) {أَيْ: فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت