فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1890

لو قال:"فَالْعِلْمُ مُفادَه"كان أحسن، يعني: مفاد المنقول؛ ليبقى النص على ما هو عليه.

قال: (فِي قَوْلٍ) .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: هَذَا الْمَذْهَبُ.

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلامِ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

وَقَالَ: الَّذِي عَلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ، وَعَمَلًا بِهِ يُوجِبُ الْعِلْمَ، إِلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ.

إذًا: قول الأكثر السابق فيه نظر؛ لأنه قال: يفيد الظن فقط ولو مع قرينة، ونسبه للأكثر، وهنا شيخ الإسلام يقول: أنه لم يقل به إلا طائفة قليلة اتبعوا أهل الكلام. إذًا: لا نظر ولا اعتبار بهم البتة.

قال: {الَّذِي عَلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ تَصْدِيقًا لَهُ} .

انظر: لم يُنظر هنا إلى آحاد الأئمة المتفق عليهم، بل بمجرد القبول

{تَصْدِيقًا لَهُ، وَعَمَلًا بِهِ يُوجِبُ الْعِلْمَ} . أي: النظري.

إلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ.

وَالأَوَّلُ: -أنه لا يفيد- ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ.

{وَالأَوَّلُ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ} أيُ أول هذا؟ قال: (إِلَّا إِذَا نَقَلَهُ آحَادُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ مِنْ طُرُقٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَتُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ فَالْعِلْمُ فِي قَوْلٍ) يقابله: أنه يفيد الظن.

{وَالأَوَّلُ} الذي هو إفادته الظن، هذا الظاهر والله أعلم.

ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: الْعِلْمُ الْيَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ وَاقِعٌ بِهِ، خِلافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لا يُفِيدُ فِي أَصْلِهِ إلاَّ الظَّنَّ. وَإِنَّمَا تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالْقَبُولِ؛ لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ، وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت