فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1890

قدموا العقل على النقل، ولذلك مصدر التشريع عند أرباب البدعة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، مصدر التشريع في باب المعتقد ليس هو الكتاب والسنة، انتبه لهذ! وإن زخرفوا القول بأنهم يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك لا. مصدر التشريع عندهم هو العقل وليس هو الكتاب والسنة، ولذلك يظهر ذلك إذا اختلف -فيما يظنون- اختلف الكتاب والسنة .. قول الباري جل وعلا مع دلالة عقولهم قدَّموا ماذا؟ قدَّموا العقل، عقولهم الفاسدة قدموها على الكتاب والسنة، ولو أجمع الصحابة على أن مدلول النص كذا كذلك لا يُعتبر؛ لأنها بحجج واهية أنها لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن، والاحتمالات الثمانية عند الرازي وغيره من أهل البدع. هي التي صرفت النظر عن الكتاب والسنة، ولم يُجعل الكتاب والسنة مصدرين لتلقي الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقائد، وقدموا عليه العقل بناء على أنه: هل يفيد العلم أو لا؟ ثم العقائد يُشترط فيها القطعيات.

نقول: لا يُشترط في العقائد القطعيات، بل متى ما دل النص ولو قلنا بأنه يفيد الظن ثبت الحكم الشرعي.

ولذلك فرّع بعضهم بأنه لا يُقبل في العقائد التقليد. وهذه بدعة أخرى جاءت من جهة المعتزلة، قالوا: لا بد أن يأخذ الحكم بدليله؛ ليفيد القطع. وهذه كذلك نقول: ليس على أصلها.

كم وكم من الصحابة قد دعوا وأسلم على أيديهم من أسلم ولم يأمروهم بالنظر في الدليل، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما قال: يأخذونه عن نظر، وإنما أراد به أن يحصل المعتقد الدال عليه بهذا الأمر.

على كل: هذه كلها بدع مترابطة بعضها ببعض.

قال: وإنما يفيد الظن؛ لأنه لا يفيد العلم يعني: خبر الواحد، وهذه مسألة خلافية يعني: النزاع فيها سهل.

وإنما يفيد الظن؛ لأن طريقها العلم، هنا نقف .. طريق العقائد العلم؟ لا، ولا يفيدها خبر الآحاد، وهذا مبنَى المسألة: على أنه يفيد العلم أو لا. هكذا قال في التحبير، لكن الظاهر أنه ليس هذا مبنى المسألة، وإنما مبنى المسألة: العقائد هل تثبت بغير القطعيات أم لا؟

وهل العقل له دلالة في ذلك أم لا؟

وكذلك حكم الصحابة فيما يتعلق بخبر الواحد وليس مبناه على هذه المسألة.

إن قلنا يفيد -العلم يعني- عُمل به فيها وإلا فلا. قاله البرماوي.

إذًا: قول أبو الخطاب هنا وابن عقيل قول فاسد لا يُلتفت إليه البتة، وما قدمه المصنف هنا رحمه الله تعالى هو المعول عليه بإجماع السلف، لا خلاف بينهم في ذلك. فيُعمل بآحاد الأحاديث في أصول الديانات يعني: في العقائد.

ويثبت به التوحيد، ويثبت به الصفات للباري جل وعلا.

ولا نقول: هذه الرؤيا لم تثبت بالمتواتر، بل لو جاء نصٌ واحد دل على صفة من صفات الباري جل وعلا، وهو فرد غريب. نقول: ما دام أنه صح ثبتت به الصفة ولا إشكال في ذلك.

قال: (وَلاَ يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ) .

يعني بناء على أنه يفيد الظن فقط ولو مع القرائن، أنه لا يُكفّر منكره. يعني: من أنكر خبر الواحد لا يُكفَّر؛ لأنه يفيد الظن، وإذا قلنا: يفيد العلم فحينئذٍ يُكفّر.

قال هنا: (وَلاَ يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ) {أَيْ: مُنْكِرُ خَبَرِ الآحَادِ فِي الأَصَحِّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت