فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1890

(وَكَذَا مَا تَلَقَّاهُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) .

(كَذَا) أي: مثل ذا .. مثل {الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي الدَّلالَةِ عَلَى صِدْقِ الْخَبَرِ ظَنًّا خَبَرٌ تَلَقَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ، كَإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ} .

هذا في مسألة الجساسة، والحديث في صحيح مسلم وهو ثابت.

{قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمِنْهُ مَا تَلَقَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ كَإِخْبَارِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي قِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ. وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ} وهي ثابتة ولا إشكال فيها .. لا اعتراض عليها.

{فَإِنَّهُ صَدَّقَهُ وَوَافَقَ مَا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّجَّالِ} .

هذا لا إشكال فيه أنه حق وثابت، هل يفيد القطع أو الظن؟ هذه مسألة محتملة.

قال: (وَإِخْبَارُ شَخْصَيْنِ عَنْ قَضِيَّةٍ يَتَعَذَّرُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمَا عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى كَذِبٍ وَخَطَأٍ) يعني: مثل ما سبق، أفاد الصدق لكن ظنًا.

(إِخْبَارُ شَخْصَيْنِ عَنْ قَضِيَّةٍ يَتَعَذَّرُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمَا عَلَيْهَا) في العادة، هذا في مكة وهذا في جدة، وكلٌ منهما لا يعرف الآخر، فحينئذٍ نقول هنا في العادة أنهما لا يتواطئان. حينئذٍ يفيد الصدق لكن ظنًا لا قطعًا.

(أَوْ عَلَى كَذِبٍ وَخَطَإٍ) .

قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، فَإِنَّهُ عَقَّبَهُ كَلامَهُ، وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.

يعني: لم يُعنوِن أحد من الأصوليين لهذه المسألة البتة، ولعله وهِم ابن مفلح ووضع هذه الجملة على أنها أصلٌ أو مسألة أصولية وهي من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

على كلٍ: هذا أو ذاك فالمسألة معلومة.

قال: (وَلَوْ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ فِيمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ) ولم ينقلوا ما نقله (فَكَاذِبٌ قَطْعًا) .

مثل ما ذكرنا اليوم، يعني: صلى جماعةٌ كبرى عند إمام المسجد .. خطيب، قال واحد: سقط اليوم الخطيب والبقية لم ينقلوا ذلك. كذّاب هذا مباشرة؛ لأن الدواعي تتوفر هنا .. أن الناس يحكون ما وقع .. هذه عادة الناس، لكن لم ينقل أحدٌ ممن صلى في ذلك الجامع هذا الخبر، ولم ينقله إلا واحدٌ من الناس. هذا كذبٌ قطعًا.

(وَلَوْ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ) واحد (فِيمَا) في شيءٍ أو أمرٍ (تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ) يعني: لا بد أن يُنقل، ليس مما يزهد فيه الناس، وإنما مما يحبه الناس وينقلونه.

(وَقَدْ شَارَكَهُ) في ذلك الموطن (خَلْقٌ كَثِيرٌ) ولم ينقلوا ما نقله (فَكَاذِبٌ قَطْعًا) خِلافًا لِلشِّيعَةِ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: لَوْ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ بِأَنَّ مَلِكَ الْمَدِينَةِ قُتِلَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلْجُمُعَةِ وَسَطَ الْجَامِعِ ولم ينقله إلا واحد فهو كذّاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت