فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1890

قال هنا: {فِي أُمُورٍ دِينِيَّةٍ، وَفِي أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ} .

يعني: {عَلَى الصَّحِيحِ} هذا هل هو في الاثنين -الأمور الدينية والدنيوية-، أو الأخير؟

الظاهر من صنيع المصنف -الشارح- أنه أراد الاثنين: الأمور الدينية والأمور الدنيوية.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُعْمَلُ بِهِ بِالإِجْمَاعِ فِي ثَلاثَةِ أَمَاكِنَ:} يعني: محال {فِي الْفَتْوَى، وَفِي الْحُكْمِ} يعني: القاضي {لأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى فَتْوَى وَزِيَادَةُ التَّنْفِيذِ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَةِ} .

يعني: القاضي هو مفتٍ، لكنه مفتٍ وزيادة؛ لأن الفتوى هي الإخبار عن حكم الله تعالى، وليس فيها إلزام، المفتي يخبر عن حكم الله تعالى ولا يلزم، ولكن القاضي يخبر عن حكم الله تعالى ويلزم بشروطه.

{وَفِي الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ شُرِطَ الْعَدَدُ أَوْ لا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الآحَادِ، وَفِي الرِّوَايَةِ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْمُعَامَلاتِ وَنَحْوِهَا} .

يعني: يُعمل بها.

{لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِمَّنْ قَالَ لاَ يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ لاَ يَلْزَمُهُ قَبُولُ قَوْلِ مُفْتٍ وَاحِدٍ} .

هذا فاسد؛ لأنه ينبني عليه فساد .. إذا قيل: الناس بحاجة إلى المفتي، فحينئذٍ النبي صلى الله عليه وسلم أفتى الصحابة في عهده وبعده، ولم يشترط واحد منهم تعدد المفتي أو تعدد أخذ الفتوى من شخصين فأكثر من أجل أن يطمئن؛ ليصل حد التواتر أو المستفيض أو المشهور لا، وإنما يكفي خبر الواحد فحسب.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ} يعني: الفتوى والحكم والشهادة {مَحِلُّ وِفَاقٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ} .

(وَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ عَقْلًا) الآن سيبحث في العمل به أولًا: من حيث العمل. وانتهى منه.

وعرفنا أن الخلاف سائغ هناك ولا إشكال فيه، هنا سيبحث في العمل بخبر الآحاد، هل هو جائزٌ عقلًا أو واجبٌ عقلًا؟ قيل وقيل، والصواب: أنه جائزٌ عقلًا.

يعني: من حيث العقل يُجوِّز ألا يُعمل بخبر الواحد؛ للاحتمال. قلنا: يحتمل أن الراوي قد أخطأ ووهم، ليس معصومًا فالاحتمال وارد، ولو كان عقلًا، وإن كان بعض أهل الحديث يرفع الاحتمال بالممارسة ونحو ذلك، فلا يُجوِّزهُ من حيث التطبيق الواقعي، لكن من حيث العقل .. البحث عقلي الآن: هل يوجب العقل العمل بخبر الواحد؟ نقول: لا. لا يوجب؛ لأنه يجوز عقلًا بأن يقال: هذا خبر واحد رواه عدل ظُنَّ صدقه، ويحتمل أنه أخطأ فلا يجب العمل به، هذا من جهة العقل. والجماهير على ذلك.

(وَالْعَمَلُ بِهِ) {أَيْ: بِخَبَرِ الْوَاحِدِ (جَائِزٌ عَقْلًا) عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ} .

أي: لا يجب العمل به عقلًا. يعني: العقل لا يدل على وجوب العمل بخبر الواحد، كما دل السمع على وجوب العمل بخبر الواحد. وهذا هو الصحيح وعليه الأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت