فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1890

{فِي الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} قلنا: هذا محل إجماع.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: يَجِبُ عِنْدَنَا سَمْعًا. وَقَالَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ فِي قَبُولِ خَبَرِ الآحَادِ.

فَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ: دَلَّ عَلَيْهِ، مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَرُجُوعِهِمْ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ.

لم يُنقل حرف واحد عن الصحابة أنه رد حديثًا لكونه خبر آحاد، وما جاء من بعض ما ورد في السنة من فعل عمر أو أبي بكر ونحوه، فإنما أرادوا به التأكيد. التأكد والتثبت فحسب.

وأما {حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ حيث رَدَّ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ فِيهِ: حَتَّى شَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ} . هذا ليس ردًا لقبول خبر الآحاد، بدليل أنه في عشرات المسائل قبِل فيها أبو بكر خبر الآحاد.

وهنا ننظر -كما ذكرنا في أول الدروس- أن مثل هذه المسألة يُنظر فيها بجمع الأحاديث كلها، فلا يؤخذ ويوقف مع هذا النص .. مع فعل أبي بكر، ثم يترك حال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أقواله المنقولة إليه.

فحينئذٍ نقول: هذا الفعل إنما يُخص لفائدة زائدة على مجرد أنه خبر آحاد، فيُنظر فيه -يستنبط له- لكن يُجعل الأصل هو القبول.

قال: {وَكَذَلِكَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه رَدَّ قَوْلَ أَبِي مُوسَى فِي الاسْتِئْذَانِ، حَتَّى وَافَقَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ} .

فجوابه: يعني: هذين الأمرين {أَنَّهُمَا فَعَلا ذَلِكَ تَثَبُّتًا فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ} يعني: أمرٌ خاص، ولا نأخذ منه قاعدة عامة: بأن أبا بكر قد رد خبر الآحاد فلم يقبل. هذا كذب عليه؛ لأننا ننظر في حال أبي بكر فإذا هو يقبل خبر الواحد، ولا يشترط فيه شيء .. لا يفصِّل. متى ما أخبره أحد من الصحابة قبل، لكن في هذه القضية خاصة لها حالها. سواء علمناه أو لا، سواء أجبنا عنه أو لا، سواء اقتنعنا بالجواب أو لا، حينئذٍ نتوقف فيه من حيث التعليل. وأما الحكم فلا نأخذ منه البتة.

ولذلك قال هنا: {أَنَّهُمَا فَعَلا ذَلِكَ تَثَبُّتًا فِي قَضِيَّةٍ خَاصَّةٍ} فلا يقاس عليه غيره البتة.

قال: {وَلِذَلِكَ حَكَمَا فِي وَقَائِعَ كَثِيرَةٍ بِأَخْبَارِ الآحَادِ} . نعم .. أتى بها.

{حَكَمَا} يعني: أبو بكر وعمر في قضايا ووقائع كثيرة بأخبار الآحاد، فيُجعل هذا الأصل وما خالفه يُجعل فرعًا، فحينئذٍ يجاب عنه.

{قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: وَإِنَّمَا دَفَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلامِ خَبَرَ الآحَادِ لِعَجْزِهِ عَنْ السُّنَنِ} يعني: عجزوا عن السنن وحملها فحينئذٍ قالوا: خبر الواحد لا يُعمل به.

{رَغْمَ} وفي شرح التحرير:"زَعَم" {أَنَّهُ لا يَقْبَلُ مِنْهَا إلاَّ مَا تَوَاتَرَ بِخَبَرِ مَنْ لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ} الكلام في التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت