فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1890

إذًا: فرْق بين معصية ومعصية، وظاهر النص هنا التفريق بين سيئة وسيئة، وكلاهما سيئة، لكن قال: (( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) ) [النساء:31] إذًا: إذا حصل اجتناب الكبائر قال الله تعالى: (( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) ) [النساء:31] إذًا: هذه السيئات ليست بكبائر؛ لأنه اشترط في الأول: اجتناب الكبائر، فحصل التكفير للسيئات.

ولذلك قال: (( نُكَفِّرْ ) ) [النساء:31] ما قال: تتوبون، أو تفعلون شيئًا، وإنما كفّر الله عز وجل هذه السيئات الصغائر باجتناب الكبائر.

وهذا يستدل به كذلك على أن اجتناب الكبائر سبب لتكفير الصغائر دون توبة .. لا يحتاج إلى توبة.

{وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي تَكْفِيرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ مَا بَيْنَهُمَا إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ} . دل على أن ثم صغائر قد لا تُجتنب لكنها تُكفَّر.

إذْ لَوْ كَانَ الْكُلُّ كَبَائِرَ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُكَفَّرُ بِمَا ذُكِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: ، وَفِي رِوَايَةٍ تِسْعٌ. وَعَدَّهَا. فَلَوْ كَانَتْ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ لَمَا سَاغَ ذَلِكَ.

وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الْكُورَانِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: إنْ أَرَادُوا إسْقَاطَ الْعَدَالَةِ فَقَدْ خَالَفُوا الإِجْمَاعَ.

يعني: إن أرادوا بهذا القول: أن كل ذنبٍ كبيرة. ولا شك أن الكبيرة لا تجامع العدالة، إن أرادوا إسقاط العدالة بكل ذنبٍ خالفوا الإجماع؛ لأن الإجماع منعقد على أن بعض المعاصي من الذنوب وهي الصغائر لا يقدح في العدالة. وهذا قولٌ جيد.

{إِنْ أَرَادُوا إسْقَاطَ الْعَدَالَةِ فَقَدْ خَالَفُوا الإِجْمَاعَ} ؛ لأن الإجماع منعقدٌ على أن بعض الذنوب لا يقدح في العدالة.

{وَإِنْ أَرَادُوا قُبْحَ الْمَعْصِيَةِ نَظَرًا إلَى كِبْرِيَائِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لا تُعَدُّ أَمْرًا صَغِيرًا، فَنِعْمَ الْقَوْلُ} .

يعني: ترتب عليه أمرٌ نفسي وهو أنه إذا اعتبر أن كل ما يُعصى به الباري جل وعلا كبيرة حينئذٍ قوّاه على اجتناب ما يُغضب الباري جل وعلا.

وَعَلَى الأَصَحِّ فِي كَوْنِ الصَّغَائِرِ سَوَاءً حُكْمًا.

وَقَالَ الآمِدِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ: إِنَّ مِثْلَ سَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالتَّطْفِيفِ بِحَبَّةٍ، وَاشْتِرَاطِ أَخْذِ الأُجْرَةِ عَلَى إسْمَاعِ الْحَدِيثِ يُعْتَبَرُ تَرْكُهُ كَالْكَبَائِرِ.

يعني: بعض الصغائر تركه كترك الكبائر. هذا مراده.

مع كونه صغيرة .. سرقة لقمة هذه من الصغائر ليست من الكبائر، والتطفيف بحبة هذا ليس من الكبائر، لكن تركه يعتبر كترك الكبائر.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى فِي اشْتِرَاطِ أَخْذِ الأُجْرَةِ: لاَ يُكْتَبُ عَنْهُ الْحَدِيثُ وَلا كَرَامَةَ} .

يعني قال: لا أُحدِّث إلا بمال، قال: {لاَ يُكْتَبُ عَنْهُ الْحَدِيثُ وَلاَ كَرَامَةَ} .

مع أنه فيه خلاف بين المتقدمين.

وَقَالَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو حَاتِمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت