فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1890

{قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْكَبَائِرَ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ تُعْرَفُ بِهِ، وَإِلاَّ لاَقْتَحَمَ النَّاسُ الصَّغَائِرَ وَاسْتَبَاحُوهَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْفَى ذَلِكَ عَنِ الْعِبَادِ لِيَجْتَهِدُوا فِي اجْتِنَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ رَجَاءَ أَنْ تُجْتَنَبَ الْكَبَائِرُ. نَظِيرُهُ إخْفَاءُ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَسَاعَةِ الإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ .. وَنَحْوِ ذَلِكَ} .

هذا بعيد؛ لأنه جاء النص: أكبر الكبائر كذا .. إلى آخره، كذلك: الكبائر سبعٌ، تسعٌ .. جاء التنصيص عليها.

{وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّ لَهَا ضَابِطًا مَعْرُوفًا} وهو الصحيح ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ عَلَى أَقْوَالٍ.

الأَوَّلُ -وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ-: أَنَّ الْكَبِيرَةَ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الآخِرَةِ، لِوَعْدِ اللَّهِ مُجْتَنِبَهَا بِتَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ.

يعني: الذي ذكره المصنف دون زيادة ابن تيمية رحمه الله تعالى.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلأَنَّهُ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَا فِيهِ لَعْنَةٌ أَوْ غَضَبٌ أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ نَفْيُ الإِيمَانِ لأَمْرٍ مُسْتَحَبٍّ، بَلْ لِكَمَالٍ وَاجِبٍ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ كَلامَ أَحْمَدَ إِلاَّ عَلَى مَعْنًى يُبَيِّنُ مِنْ كَلامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُرَادُهُ، لاَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ مِنْ كَلامِ كُلِّ أَحَدٍ.

يعني: يُفسَّر كلام الإمام أحمد بكلامه هو، هذا أولًا.

ثانيًا: لا بالنظر إلى كلامه فقط بعينه وإنما يُنظر إلى أقواله وسائر أقواله.

ولا يُحمل قوله على قول غيره. وهذه قاعدة عامة لجميع التعامل مع النصوص: يُنظر في كلام الإمام أحمد على مراده هو لا على مراد غيره، ويُنظر في كلام أبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم من الأئمة على ذلك. هذا القول الأول.

{الْقَوْلُ الثَّانِي} في ضابط الكبيرة {-وَهُوَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ-: أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى صَغِيرَةٌ، وَمَا تَعَلَّقَ بِحَقِّ الآدَمِيِّ كَبِيرَةٌ} وهذا تفريقٌ ضعيف.

{وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ -وَنُسِبَ إلَى الأَكْثَرِ-: أَنَّ الْكَبِيرَةَ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ} وهذا لا يخرج عن الأول.

والقول {الرَّابِعُ: مَا أَوْجَبَ حَدًّا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَغَيْرُهُ صَغِيرَةٌ، وَهُوَ لِجَمَاعَةٍ} وهو داخلٌ في الأول لكنه بعضه.

و {الْخَامِسُ: أَنَّ الْكَبِيرَةَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ يَجِبُ فِي جِنْسِهَا حَدٌّ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ. وَتَرْكُ كُلِّ فَرِيضَةٍ مَأْمُورٍ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَالْكَذِبُ فِي الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَفِي الْيَمِينِ} وهذا كذلك داخل في الأول، لكنه نص على بعض الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت