فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 1890

وَقَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، لَكِنْ فِي غَيْرِ مَا كَذَبَ فِيهِ. كَتَوْبَتِهِ فِيمَا أَقَرَّ بِتَزْوِيرِهِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: سَأَلْت أَبَا بَكْرٍ الشَّامِيَّ عَنْهُ. فَقَالَ: لا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا رُدَّ، وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا يَتَوَجَّهُ لَوْ رَدَدْنَا الْحَدِيثَ لِفِسْقِهِ. يعني: لفسقه بغير كذب.

{بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَذْهَبُ} .. إلى آخر كلامه.

قال رحمه الله تعالى بعدما بين أنه لا بد من اجتناب الكبائر بدون تفصيل، والصغائر فيها تفصيل على التفصيل السابق.

قال: (وَالْكَبِيرَةُ) أراد أن يعرّف الكبيرة، ميّز بين الكبيرة والصغيرة، وهذه أبحاث أدخلوها في الأصول من باب التكملة والاستطراد، لكنه استطراد حسن.

(وَالْكَبِيرَةُ) {عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا}

(مَا) يعني: ذنبٌ.

(فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا) يعني: رُتب عليه حد في الدنيا كقطع يدٍ، أو رجم، أو قصاص، أو نحو ذلك.

(أَوْ وَعِيدٌ) يعني: رُتب عليه وعيد.

{خَاصٌّ} المعاصي كلها رُتب عليها الوعيد، كل من عصى رُتب عليه الوعيد.

ولذلك مر معنا وسيأتي إن شاء الله تعالى: أن صيغة افعل تدل على الوجوب وتدل على ترتب العقاب على الترك، كذلك صيغة: لا تفعل. تدل على شيئين: التحريم وتدل على العقاب عند الفعل.

إذًا: العقاب يدل عليه صيغة لا تفعل، كما أن ترك العقاب في الواجب يدل علىه صيغة افعل. لكن ليس هذا المراد هنا، المراد: أن يأتي وعيد خاص زيادة على مدلول افعل أو لا تفعل.

(وَعِيدٌ) {خَاصٌّ} (فِي الْآخِرَةِ) .

(وَزِيدَ) يعني: {وَزَادَ} شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال {وَأَتْبَاعُهُ} هنا.

(أَوْ لَعْنَةٌ) يعني: {مَا فِيهِ} (لَعْنَةٌ) .

(أَوْ غَضَبٌ أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ) هذا من تحقيقات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في التفريق بين الكبيرة والصغيرة.

(لَعْنَةٌ) كل ما لُعِن: لعَن الله كذا، حينئذٍ نقول: هذا يُعتبر من الكبائر؛ لأن اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وهذا ليس من شأن الصغائر.

كذلك الغضب من الله تعالى، فحينئذٍ نقول: هذا دليل الكبيرة.

(أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ) لا إيمان لمن لا أمانة له. فحينئذٍ نقول: هذا يُعتبر من الكبائر.

قال: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْكَبِيرَةِ، هَلْ لَهَا ضَابِطٌ تُعْرَفُ بِهِ أَوْ لاَ؟

فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهَا لا يُعْرَفُ ضَابِطُهَا يعني: لا يمكن ضبطها، وهذا مرجوح.

{قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَمَدِ: مَعْنَى الْكَبِيرَةِ: أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ وَالصَّغِيرَةُ أَقَلُّ} ولا شك أن مرد العقاب إلى الله عز وجل .. هو أمر غيبي، إذًا: بالنسبة إلينا لا نميز بين الكبيرة والصغيرة.

{وَلاَ يُعْلَمَانِ إلاَّ بِتَوْقِيفٍ} لا يعلمان يعني: العقاب الأعظم والعقاب الأقل. {لاَ يُعْلَمَانِ إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ} يعني: بوحي. إذًا: أمرها إلى الله تعالى.

إذًا: باعتبارنا نحن لا نميز بين الكبيرة والصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت