فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1890

ذكره القرطبي وخص الآية به، ما هي الآية؟ (( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) ) [الحجرات:6] هذه تشمل المبتدع وغيره.

خص الآية بهذا الإجماع السابق: أنه يُقبل إقرارهم وكذلك دعوى الملك ونحو ذلك. وهذا في المبتدع، فإذا كان كذلك فحينئذٍ المبتدع خرج من الآية.

فلم تشمل المبتدع حينئذٍ، وأجاب بعضهم بمنع فسقه فلا تشمله الآية. أما منع فسقه فلا.

{قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَنَهْيُ أَحْمَدَ عَنْ الأَخْذِ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ لِهَجْرِهِمْ} وهذا قول شيخ الإسلام السابق: لئلا يُشيَّخ. وهذا هو الظاهر.

وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالأَحْوَالِ وَالأَشْخَاصِ. وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِ الْخَلاَّلُ عَنْ قَوْمٍ لِنَهْيِ الْمَرُّوذِيِّ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ.

وَلِهَذَا جَعَلَ الْقَاضِي الدَّاعِيَ إِلَى الْبِدْعَةِ قِسْمًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي مُطْلَقِ الْعَدَالَةِ.

يعني: النظر في العدالة شيء، والنظر في البدعة وأهلها شيءٌ آخر فلا يدخل تحت مسمى العدالة. هذا التفصيل هو الذي قدمه المصنف هنا على أنه مذهب الحنابلة. يعني: التفريق بين نوعين فلا تُقبل روايتهما وهما: المبتدع ببدعة مكفِّرة. تُرد روايته.

والمبتدع ببدعة غير مكفِّرة كذلك الداعية. ترد روايته.

والنوع الثالث: المبتدع ببدعة غير مكفرة ولم يكن داعية. هذا لا تُرد روايته.

{وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَدَمُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا} فدخل الداعية وغير الداعية"ببدعة غير مكفّرة".

{وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَالآمِدِيِّ وَالْجُبَّائِيَّةِ وَجَمَاعَةٍ. كَمَا لَوْ تَدَيَّنَ بِالْكَذِبِ كَالْخَطَّابِيَّةِ مِنْ الرَّافِضَةِ -نِسْبَةً إلَى أَبِي الْخَطَّابِ- مِنْ مَشَايِخِ الرَّافِضَةِ، كَانَ يَقُولُ: بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ ادَّعَى الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ وَأَتْبَاعُهُ يَسْتَحِلُّونَ الْكَذِبَ فِي نُصْرَةِ مَذْهَبِهِمْ} هؤلاء ليسوا بمسلمين.

فَيَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِهِمْ عَلَى مُخَالِفِهِمْ.

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: مَا فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ قَوْمٌ أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنْ الرَّافِضَةِ.

هذه الرواية الثانية:"عدم القبول مطلقًا". يعني: شمل ما ذكره المصنف وزاد عليه غير الداعية.

{وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: الْقَبُولُ مَعَ بِدْعَةٍ مُفَسِّقَةٍ مُطْلَقًا لاَ مَعَ مُكَفِّرَةٍ} .

يعني: التفصيل بين المكفّرة وغير المكفّرة.

المكفّرة لا تُقبل مطلقًا، وغير المكفّرة تُقبل مطلقًا سواء كانت داعية أو لا.

{الْقَبُولُ مَعَ بِدْعَةٍ مُفَسِّقَةٍ مُطْلَقًا} سواء كانت داعية أو لا، {لاَ مَعَ مُكَفِّرَةٍ} .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِعِظَمِ الْكُفْرِ، فَيَضْعُفُ الْعُذْرُ وَيَقْوَى عَدَمُ الْوُثُوقِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ قَالُوا: لاَ تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَتِهِ اتِّفَاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت