قال الفتوحي هنا: (وَيُفَسَّقُ) مع أنه في عبارة التحرير -الأصل- قال: حُدَّ ولم يُفسَّق. هنا قال: (حُدَّ وَيُفَسَّقُ) هل هو خطأ في النسخة أو أنه خلاف ما اختاره المصنف؟ هذا محتمل.
وفي الشرح قال ابن مفلح وغيره: وفيه نظر؛ لأن الحد أضيق.
ورُدّ: الشهادة أوسع؛ ولأنه يلزم من الحد التحريم فيفسُق به أو يفسَّق به، ولا إشكال.
أو إن تكرر، وللسنة المستفيضة في ذلك. يعني: في كون النبيذ حرامًا.
يفسَّق من؟ قال: (غَيْرُ مُجْتَهِدٍ) أما المجتهد فلا؛ لأنه قد بذل ما في وسعه، وخرج إلى أنه غير محرم فلا يُفسَّق.
إذًا: (غَيْرُ مُجْتَهِدٍ) لا يُفسّق، {أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى إِبَاحَتِهِ} .
(أَوْ مُقَلِّدٌ) لذلك المجتهد، كذلك لا يفسّق.
لأَنَّ مَحِلَّ الْخِلاَفِ فِيهِمَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ بِالْفِسْقِ مُطْلَقًا. وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الإِرْشَادِ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وِفَاقًا لِلإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقدمها الفتوحي هنا؛ لأنه يدعو إلى المجمع عليه.
يعني: النبيذ هذا مختلفٌ فيه، لكن من تعاطاه دعاه إلى الوقوع في المجمع عليه وهو الخمر؛ لأنه قطعًا سيُسكره، وإذا سكر بالنبيذ حينئذٍ تهاون فيما هو أوسع من ذلك.
{ولِلسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي ذَلِكَ} . يعني: في تحريم كل مسكر.
{وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لاَ حَدَّ وَلا فِسْقَ مُطْلَقًا. اخْتَارَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَهُوَ قَوِيٌّ لِلْخِلافِ فِيهِ} -يعني: النبيذ- {كَغَيْرِهِ} من مسائل الفقه المختلف فيها.
إذًا: من شرب مختلفًا فيه كالنبيذ حُد ويفسّق قال المصنف.
وفي {رِوَايَةٍ ثَالِثَة} عن الإمام أحمد: {لاَ حَدَّ وَلا فِسْقَ} لكن في غير المجتهد وفي غير المقلد. أما المقلد فهذا معذور؛ لأنه أدى ما عليه، والمجتهد هذا معذور؛ لأنه أدى ما عليه.
أما ما عداهما فالأصل تنزيل الحكم عليه.
قال: (وَحَرُمَ إِجْمَاعًا إِقْدَامُ عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ) (حَرُمَ إِجْمَاعًا) بالإجماع يعني يحرم.
(إِقْدَامُ) يعني: (إِقْدَامُ) {مُكَلَّفٍ} .
(عَلَى مَا) يعني: عبادة أو قولٍ أو عمل (لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ)
{لأَنَّ إِقْدَامَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُ أَوْ لا يَجُوزُ: جُرْأَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْعُلَمَاءِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَسْأَلْ} وهذا أصله متفقٌ عليه بين أهل العلم، ومن هنا نأتي مسألة: هل يُعذر بالجهل فيه أو لا؟ يعني: من تهاون نقول الأصل فيه أنه لا يُقدم على عبادة إلا بعد سؤال، ونرى الناس الآن يذهبون ويلعبون في الحج ثم يأتون ويسألون، ثم يقال: أنت معذور بالجهل، هذا غلط؛ لأنه قد ارتكب محرمًا قبل أن يتلبس بالحج وهو أنه أقدم على عبادة لم يسأل عنها، فحينئذٍ وقع في محرمًا، كيف يُعذر بالجهل!
قال هنا: وفسقه الباقلاني وقال: {لأَنَّهُ ضَمَّ جَهْلًا إِلَى فِسْقٍ} .
وفسّق ابن عقيل عاميًا شرب نبيذًا.