فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1890

يعني: قَيْد"الدعوة"وغيرها هذا غير معتبر في قبول الرواية وعدمها.

ولذا رد العراقي على من زعم أنه لا يحتج بالدعاة بأن الشيخين احتجا بهم. وذكر أمثلة لذلك، والنظر في جهتين: هل كفَر ببدعته أم لا؟ هذا أولًا.

فإن كفَر رُدَّ، وإن لم يُكفَّر فحينئذٍ يُنظر: هل يستحل الكذب أو لا؟ فإن استحل الكذب رُدَّ وإلا فقُبل. على هذا الترتيب، هذا الظاهر والله أعلم: أن يُنظر فيه هل بدعته مكفِّرة أم لا؟ إن كفَر رُدَّ، وإن لم يَكْفُر يُنظر فيه نظر آخر: هل يستحل الكذب أو لا؟ إن استحله رُدَّ وإلا قُبل مطلقًا إذا توفر فيه الشرط السابق وهو الضبط والصدق.

وهذا المراد الكلام فيه ليس فيما يتعلق بمجالسة أهل البدع، إنما المراد في الرواية. يعني: إذا مر بك حديث وتدرُس سندَه، وفيه مبتدع: مرجئ أو قدري، هذا الكلام يُنزَّل عليه، وليس المراد هنا في تلقي العلم عنهم، أو في الدعوة إليهم، أو في غير ذلك مما قد يكون من شأن أهل البدع.

فلا يُنزَّل هذا الكلام على ما قد يكون فيه من ذلك، وإنما المراد به في دراسة الأسانيد، إذا مر بك رجلٌ مبتدع: قدري أو مرجئ أو نحو ذلك، حينئذٍ يأتي هذا الخلاف، وأما ما عدا ذلك فإجماع السلف على هجر أهل البدع .. لا خلاف بينهم في ذلك.

قال هنا: (وَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ مِنْهُمْ) يعني: وَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ الْمُخْتَلِفُونَ فِي الْفُرُوعِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الأَكْثَرِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَوْلَى.

وَخَالَفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَجَمْعٌ فَأَدْخَلُوهُمْ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ يعني: فيما وقعوا فيه من بدع.

والقول بأن الفروع هنا لا يكون من أهل البدع هذا فيه نظر؛ لذلك نقول: العبادة معتمِدة على شرطين: الأول: الإخلاص. والثاني: المتابعة.

هذا الأصل في التعبدات .. الذي يسمى بالفروع.

حينئذٍ إحداث عبادة لا دليل عليها نقول: هذا بدعة. فإن دعا إليها حينئذٍ الحكم واحد، فهذا فيه تفصيل.

إن كان المراد به: أنه لا يقع في بدعة مطلقًا، وكل قول قال به فقيه لا يمكن أن يتصور أنه بدعة فليس الأمر كذلك، وإنما المراد أنه مما قد يسوغ فيه الاجتهاد. هل يُبدَّع أو لا يُبدَّع؟ الجواب: لا.

ولذلك سيذكر مثلًا النبيذ وما اختلفوا فيه.

قال: (وَلَيْسَ الْفُقَهَاءُ مِنْهُمْ) يعني: من أهل الأهواء.

{فَعَلَى الأَوَّلِ} يعني: المقدم في المتن"أنه ليس منهم"من أهل الأهواء.

(مَنْ شَرِبَ نَبِيذًا مُخْتَلَفًا فِيهِ: حُدَّ وَيُفَسَّقُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٌ) .

(مَنْ شَرِبَ نَبِيذًا مُخْتَلَفًا فِيهِ) النبيذ لا شك أنه قد وقع فيه نزاع: هل هو مسكر -يعني: داخل في الخمر أو لا-؟ فيه نزاع.

قال: (حُدَّ) {عِنْدَنَا} لأنه خمر وهو الحق.

(وَيُفَسَّقُ) يعني: يرتب عليه الحكم وهو أنه وقع في كبيرة؛ لأن الكبيرة: ما رُتب عليه حد، وهذا حُد إذًا: هو كبيرة، ومن وقع في كبيرة ولو واحدة قد فسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت