{بِأَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ مِمَّا يَنْبَغِي شَرْعًا مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَاسْتِعْمَالِ وَظَائِفِ الْمُرُوءَةِ} . وهو أعلى مراتب التعديل للاتفاق عليه. يعني: القولي.
(فَبِدُونِهِ) الفاء للترتيب، بدونه أي: بدون ذكر السبب.
يعني: المرتبة الثالثة بعد قوله: (عَدْلٌ رِضًَا، مَعَ ذِكْرِ سَبَبِهِ بِدُونِهِ) . فيقول حينئذ: هُوَ عَدْلٌ رِضًا فقط دون ذكر السبب.
فالضمير في قوله: (بِدُونِهِ) يعود إلى السبب يعني: بدون ذكر السبب.
{أَيْ: فَيَلِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ قَوْلُهُ: هُوَ عَدْلٌ رِضًا بِدُونِ ذِكْرِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ، وَيَتَفَاوَتُ هَذَا أَيْضًا. فَأَعْلاهُ تَكْرِيرُ اللَّفْظِ، بِأَنْ يَقُولَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، أَوْ عَدْلٌ عَدْلٌ، أَوْ ثِقَةٌ عَدْلٌ، أَوْ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، أَوْ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أَوْ ثِقَةٌ حُجَّةٌ، أَوْ ثِقَةٌ حَافِظٌ، أَوْ ثِقَةٌ ضَابِطٌ} وهكذا.
{يَلِيهِ: ذِكْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ} ثقة فقط، حافظ، متقن .. إلى آخره.
{وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ} كقوله: ثقة، أو عدل، أو متقن، أو ثبتٌ، أو حجة، أو حافظ، أو ضابط.
قال الخطيب: أرفع العبارات أن يقول: حجة، أو ثقة. هذه المراتب فيها خلاف.
وَيَلِيهِ قَوْلُ الْمُعَدِّلِ: هُوَ صَدُوقٌ، أَوْ مَأْمُونٌ، أَوْ خِيَارٌ، أَوْ لا بَأْسَ وَنَحْوُهُ.
وَيَلِيهِ قَوْلُ الْمُعَدِّلِ: مَحِلُّهُ الصِّدْقُ، أَوْ رَوَوْا عَنْهُ، أَوْ صَالِحُ الْحَدِيثِ، أَوْ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، أَوْ حَسَنُ الْحَدِيثِ، أَوْ صُوَيْلِحٌ، أَوْ صَدُوقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ صويلحٌ أو صدوق إن شاء الله. هذا جعلها مرتبة منفصلة السيوطي هناك.
{أَوْ أَرْجُو أَنْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَنَحْوُهُ} .
(فَعُمِلَ بِرِوَايَتِهِ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ غَيْرُهَا) .
هذا النوع الثالث، الأول: حكم الحاكم. الثاني: القولي. المراتب المذكورة كلها -القولية- جَعَلها تحت قوله: (فَبِدُونِهِ) . لكن هنا قال: فـ .. (فَبِدُونِهِ) . يعني: عدلٌ رضا بدون ذكر السبب. وأدخل تحتها مراتب؛ لأنه رأى أن هذا الترتيب فيه ضعف عند أهل الحديث، فأدخل تحت هذه المرتبة مراتب.
ثم قال: (فَعُمِلَ) الفاء هنا للترتيب.
(فَعُمِلَ بِرِوَايَتِهِ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ غَيْرُهَا) .
{أَيْ فَيَلِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ -وَهِيَ التَّعْدِيلُ بِالْقَوْلِ-} تعديل بالعمل، يعني نجد أن فلان المحدث -الإمام- عمل برواية فلان بشرط: أن نعلم أن هذا المحدث ليس له عنده أصلٌ لهذا العمل إلا هذه الرواية، وأنَّا لنا ذلك.
بمعنى: أننا نرى أن المحدث .. الإمام أحمد أخذ برواية ما، وحينئذٍ ننظر: إذا كان الإمام أحمد له مستندٌ غير هذه الرواية لهذا العمل حينئذٍ جاء الاحتمال فلا نجزم، إن لم يكن عنده رواية إلا هذا النص لهذا السند فقط، حينئذٍ يُعتبر تعديلًا لرجاله، وهذا الذي عناه هنا.
(فَعُمِلَ بِرِوَايَتِهِ) برواية الراوي.
(إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُ) يعني: للمحدث الذي عمل.