قال: (وَالْجَرْحُ) أراد أن يعرف الجرح والتعديل، ولو قدم المصنف تعريف الجرح والتعديل في أول الفصل لكان أولى؛ ليعرف الجرح أولًا ثم يبين ما يترتب عليه، وكذلك التعديل.
قال: (وَالْجَرْحُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى قَائِلٍ مَا يُرَدُّ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ) لأن الجرح بمعنى العيب والنقص.
قال: (وَالْجَرْحُ) {هُوَ} (أَنْ يُنْسَبَ) والذي ينسِب هو أهل العلم.
(إِلَى قَائِلٍ مَا يُرَدُّ لِأَجْلِهِ) (إِلَى قَائِلٍ مَا) .. (يُنْسَبَ مَا) (مَا) هذا نائب فاعل يعني: شيءٌ.
(يُرَدُّ لأَجْلِهِ) {أَيْ لأَجْلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ}
(قَوْلُهُ) {أَيْ قَوْلُ ذَلِكَ الْقَائِلِ مِنْ خَبَرٍ، أَوْشَهَادَةٍ مِنْ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ، أَوْ ارْتِكَابِ ذَنْبٍ، أَوْ مَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ} .
(وَالتَّعْدِيلُ ضِدُّهُ) {وَهُوَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى قَائِلٍ مَا -أي: شيءٌ- يُقْبَلُ لأَجْلِهِ قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ وَالْعِفَّةِ وَالْمُرُوءَةِ، وَالتَّدَيُّنِ بِفِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ} .
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَتَدْلِيسُ الْمَتْنِ عَمْدًا: مُحَرَّمٌ وَجَرْحٌ) .
{وَتَدْلِيسُ الْمَتْنِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ عَمْدًا} يعني: لا خطأ، إن كان خطأ لا يُعتبر جرحًا.
قال: (مُحَرَّمٌ) يعني: ليس مكروهًا. بل هو محرم.
(وَجَرْحٌ) يعني: يعتبر جرحًا مما يُجرح به الرواة.
{لِمُتَعَمِّدِهِ} أما المخطئ أو الذي لم يقصد فهذا لا يُعتبر كذلك.
قال: وَلِلتَّدْلِيسِ مَعْنَيَانِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ وَالاصْطِلاحُ.
فَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: كِتْمَانُ الْعَيْبِ فِي مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: دَالَسَهُ: خَادَعَهُ، كَأَنَّهُ مِنْ الدَّلَسِ وَهُوَ الظُّلْمَةُ؛ لأَنَّهُ إذَا غَطَّى عَلَيْهِ الأَمْرَ أَظْلَمَهُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا فِي الاصْطِلاحِ وهذا الذي يُعتنى به فَقِسْمَانِ: قِسْمٌ مُضِرٌّ يَمْنَعُ الْقَبُولَ. وَقِسْمٌ لاَ يَضُرُّ.
فَالْمُضِرُّ: هُوَ تَدْلِيسُ الْمَتْنِ وهو الذي رتب عليه التحريم والجرح هنا.
{وَسَمَّاهُ الْمُحَدِّثُونَ: الْمُدْرِجِ -بِكَسْرِ الرَّاءِ- اسْمُ فَاعِلٍ} لأن الكلام هنا في الرواة.
{فَالرَّاوِي لِلْحَدِيثِ إذَا أَدْخَلَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَلامِهِ أَوَّلًا} في أول الحديث .. أول المتن {أَوْ آخِرًا} في خاتمته {أَوْ وَسَطًا عَلَى وَجْهٍ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ} . فهو المدرج.
المدرِج هو الراوي، والمُدرَج هو المتن يعني: يزيد في الحديث من كلامه، وقد يكون متعمدًا وقد يكون مخطئًا.
إن تعمد حينئذٍ فهو محرم وهو جرح.
{وَفَاعِلُهُ عَمْدًا مُرْتَكِبٌ مُحَرَّمًا مَجْرُوحٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغِشِّ. أَمَّا لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْ صَحَابِيٍّ} مثلًا أَوْ من بعده فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ مُحَرَّمًا.