فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1890

قال: (وَالثَّانِي: الْعلْمُ) ما هو الثاني؟ الذي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه هو الذي يسمى علمًا عند الأصوليين، وهو الذي مر معنا .. حكم الذهن الجازم المطابق لموجب، هذا الذي يعني به المصنف هنا، وحينئذٍ ذكر العلم هنا من باب الاستطراد للتكميل للقسمة، وإلا قد ذكره فيما سبق: وهو التصديق الجازم، وقلنا: هذا مجرد اصطلاح فحسب، وليس هو معنى العلم في لغة العرب.

إذًا: (وَالثَّانِي) {وَهُوَ الَّذِي لاَ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ هُوَ} (الْعِلْمُ) وهذا العلم لا يقبل التغيير ولا يقبل التشكيك البتة في حال من الأحوال كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، هذا لا يمكن أن نقبل التشكيك البتة، السماء فوقنا يقبل التشكيك؟ لا، الأرض تحتنا لا يقبل التشكيك البتة، الكل أكبر من الجزء، وهذه كلها حقائق ضرورية بديهية متفق عليها بين العقلاء، وهي تسمى علمًا، ولا تحتمل النقيض بوجه من الوجوه. عرفنا الثاني الذي لا يحتمل.

الأول الذي يحتمل، قال: (وَالأَوَّلُ) {وَهُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ} يعني النسبة الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن، (إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَهُ عِنْدَ الذَّاكِرِ) يعني المتكلم، (لَوْ قَدَّرَهُ) {فِي نَفْسِهِ} (أَوْ لاَ، وَالثَّانِي) الذي ما هو؟ (الثَّانِي الَّذِي لاَ يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ فِي نَفْسِهِ) يسمى ماذا؟ قال: {هُوَ} (الاِعْتِقَادٍ) الثاني الاعتقاد. إذًا: ما هو الاعتقاد؟ الاعتقاد: هو ذكر حكمي {لاَ يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ فِي نَفْسِهِ} ، يسمى ماذا؟ يسمى اعتقادًا.

ثم الاعتقاد على نوعين، لأنه إما أن يطابق في الخارج أو لا يطابق.

(فَإِنْ طَابَقَ) فهو اعتقاد صحيح، وإن لم يطابق فهو اعتقاد فاسد، وهو الجهل المركب كما سيأتي.

قال: (فَإِنْ طَابَقَ) الفاء للتفريع أو للإفصاح.

(فَإِنْ طَابَقَ) {هَذَا الاِعْتِقَادَ لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ} يعني لما في الواقع والخارج، (فَصَحِيحٌ) يعني: فهو اعتقاد صحيح، يعني يسمى عند الأصوليين اعتقادًا صحيحًا.

(وَإِلاَ) {أَيْ وَإِنْ لِمَ يَكُنْ الاِعْتِقَادُ مُطَابِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ} ؟؟؟ بل كان مخالفًا، (فَفَاسِدٌ) يعني: فهو اعتقاد فاسد. هذا للثاني، أليس كذلك؟ الذي لا يحتمل النقيض عند الذاكر لو قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت