فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1890

(مُتَعَلَّقُهُ) {أَيْ مُتَعَلِّقَ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ} ما هو متعلقه؟ قال: {وَهُوَ النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ} فإن الحكم يتعلق بها. ما هو متعلَّق (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) ؟ هو النسبة، أيُّ نسبة؟ الواقعة بين طرفي الخبر في الذهن، والمراد هنا: النسبة التي تكون قبل ماذا؟ قبل الحكم .. قبل إصدار الحكم، وهو ما ذكرناه سابقًا أنه أولًا .. يعني لا يمكن إدراك نسبة وقوع الأمر أو عدم وقوعها فعلًا، يعني: لا يمكن أن يوجد الحكم الذي هو إدراك الوقوع وإدراك اللاوقوع إلا بأربعة تصورات، أولًا: تصور المحكوم عليه الذي هو الموضوع. والثاني: تصور المحكوم به الذي هو المحمول. ثالثًا: تصور النسبة الحكمية التي هي مورد الإيجاب والسلب من غير حكم بوقوعها ولا عدم وقوعها، فإذا قلت: زيد قائم .. هنا عندك أربع تصورات، الأول: معنى زيد، ما المراد به؟ تفهمه، ما يرد في الذهن (زيد) ، ثم الكلمة الثانية التي هي المحكوم به وهو قائم، ما المراد بالقيام؟ له معنىً في اللغة تتصوره في ذهنك، ثم الارتباط والعلاقة، النسبة المراد هنا: الارتباط والعلاقة بين زيد وقائم، هل يتصف زيد بالقيام؟ وإذا اتصف به كيف يكون حاله وشأنه؟ هذا التجويد يسمى ماذا؟ نسبة حكمية. هل وقع القيام في الخارج؟ كله في الذهن الآن، هل وقع في الخارج أم لا؟ إن وقع فأُدرك يُسمى حكمًا، جعل المصنف ما قبل الحكم هو مورد القسمة، ولذلك قال هنا: (إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ) {أَيْ: مُتَعَلَّقُ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ, وَهُوَ النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ} فإن الحكم يتعلق بها، لأن الحكم إدراك أن النسبة واقعة بالفعل أو لا، واقعة أو ليست بواقعة، وهذه هي التي مورد الإيجاب والسلب من غير حكم، قالوا: كما يقع من الشاك (قيام زيد) ، يعني إذا شك شخص في قيام زيد وقع أم لا؟ ما يقع في الذهن هو النسبة التي تتردد بين الموضوع والمحمول، إذا جزم بالوقوع أو بنفي الوقوع حينئذٍ نقول: هذا هو الحكم.

فإن تصور وقوعها بالفعل أو عدم وقوعها بالفعل فهو التصديق وهو الحكم. طيب.

(إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ) مِنْ الْوُجُوهِ يعني: ما يخالفه، وعرفنا المراد بالنقيض، يعني: ما يخالفه ولا يمكن أن يجتمع معه، وهل يمكن أن يرتفعا؟ كذلك لا يرتفعا .. على المعنى السابق.

{سَوَاءً كَانَ فِي الْخَارِجِ} يعني اجتماع النقيضين أو تجويز النقيضين في الخارج، {أَوْ عِنْدَ الذَّاكِرِ} في نفسه، ولو لم يرد في ذهن المخاطب، {إِمَّا بِتَقْدِيرِهِ بِنَفْسِهِ} يقدره المتكلم. {أَوْ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إِيَّاهُ} المراد هنا: أنه يحتمل النقيض بوجه ما، على الأنواع التي ذكرها المصنف: إما في الخارج، وإما عند الذاكر .. عند المتكلم، إما بتقدير نفسه بنفسه، يعني هو الذي يورد ذلك على نفسه، وإما أن يورده شخص عليه بتشكيك ونحوه.

(إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ أَوْ لا) يعني: {لاَ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَصْلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت