فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1890

{وَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: هُوَ مَفْهُومُ الْكَلاَمِ الْخَبَرِيِّ} مفهوم يعني: مدلول. {قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ يُنْبِئُ عَنْ أَمْرٍ فِي نَفْسِك مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ, وَهُوَ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ} هذا تفسير لما مضى أو تأكيد.

يرد السؤال هنا: لماذا جعل المصنف (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) هو مورد القسمة؟ قسم هذا المفهوم إلى: علم واعتقاد، ثم الاعتقاد إلى صحيح وفاسد، إلى آخر ما سيأتي، مع أن المشهور أن الحكم هو الذي ينقسم، وهو ما اعتمده في جمع الجوامع، قسم ماذا؟ التصديق الجازم إلى ما يقبل التغيير وما لا يقبل، والذي لا يقبل هو العلم، وما يقبل إما أن يطابق أو لا يطابق، إن طابق فهو الاعتقاد الصحيح، وإن لم يطابق فهو الاعتقاد الفاسد .. إلى آخره، وإنما عدل المصنف .. قال هنا: {وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْحُكْمُ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ} والمراد بالحكم هنا ما يسمى بالوقوع واللاقوع.

قال: {وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْحُكْمُ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ لِئَلاَ يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ} لأن ثم خلافًا سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، هل الوهم والشك من قبيل الحكم أو لا .. هل فيه حكم أو لا؟ يعني من شك في حكم شرعي يحرم أو لا يحرم، حكم أم لا؟ فيه خلاف، وكذلك من رجح أمرًا ما فالمرجوح .. الوهم هل هو حكم أم لا؟ سيأتي أنه فيه خلاف، وحينئذٍ من نفى الحكم عن الوهم قال: ليس فيه حكم، ونفى عن الشك الحكم قال: ليس فيه حكم، كيف يقسم هذه القسمة هنا؟ كيف يذكر قسم الوهم والشك من ضمن أقسام الحكم ولا حكم فيها؟ يرد اعتراض، فعدل عن ذلك إلى ما هو قبل الحكم، وما هو الذي قبل الحكم؟ كل حكم لا بد أن يستند ويتكئ على ثلاث تصورات سابقة وهي: إدراك الموضوع، ثم إدراك المحمول، ثم إدراك النسبة الواقعة بين الأمرين، ثم الحكم. المصنف جعل المورد .. مورد القسمة هنا قبل الحكم وهو النسبة الواقعة بين الموضوع والمحمول دون جزم، يعني: دون حكم بإثبات أو نفي، ولذلك قال هنا، قال ماذا؟ {لِئَلاَ يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ مُقَارَنَتَهُمَا لِلْحُكْمِ. وَقَالَ} عَضُدُ الدِّين {أَيْضًا: إنَّمَا جُعِلَ الْمَوْرِدُ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ دُونَ الاِعْتِقَادِ أَوْ الْحُكْمِ, لِيَتَنَاوَلَ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ مِمَّا لاَ اعْتِقَادَ وَلاَ حُكْمَ لِلذِّهْنِ فِيهِ} .

قال المصنف رحمه الله تعالى: (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ إِمَّا) هذه حرف تفصيل، سيأتي التفصيل، يعني: سيذكر هذه الحقائق بالترديد، وهي نوع من أنواع التعاريف عند بعض المناطقة.

(إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ) الاحتمال هو ماذا؟ هو الجواز، يعني: يجوز الأمران.

(إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ) يعني: متعلق بفتح اللام ليس بكسرها.

(إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ) يعني: يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت