فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1890

قال الشارح .. ما فائدة هذه القواعد؟ قال: {الاِسْتِدْلاَل بِبَعْضِ الْحَقَائِقِ عَلَى بَعْضٍ} لكن هل له وجود هنا؟ نعم، قد يستعمل في بعض المسائل الأصولية، والأحسن في التعبير عن فائدة هذه القواعد ما ذكره الشيخ الأمين -رحمه الله تعالى- في المقدمة: هو الميزان الذي يعرف به الصادق والكاذب من القضايا؛ لأن ما سيأتي من مسائل الأمر والنهي كله قضايا، يعني: إثبات محمولات لموضوعات، وحينئذٍ منها الصادق ومنها الكاذب. ما الذي يميز هذا عن ذاك؟ إتقان وعلم قواعد هذه المذكورات. (الميزان الذي يعرف به الصادق والكاذب من القضايا) لأن الذي ينتج في القياس هو الصادق، وأما الكاذب فيطرح.

قال رحمه الله تعالى: فَصْلٌ: (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ أَوْ لاَ، وَالثَّانِي الْعِلْمُ، وَالْأَوَّلُ إِمَّا أَنْ يَحْتَمِلَهُ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ أَوْ لاَ وَالثَّانِي لاِعْتِقَادٍ) أراد أن يبين لنا التقسيمات المشهورة عند الأصوليين فيما يتعلق بالاعتقاد ونوعيه: الصحيح والفاسد، ثم النظر في الظن والشك والوهم، هذه تذكر لكن المصنف هنا جرى على طريقة غير مشهورة عند الأصوليين؛ لأنه قسم هذه الأقسام لا باعتبار الحكم على ما هو مشهور عند الأصوليين، إنما باعتبار آخر ذكره، ولذلك جاء بتعبير جديد، وإن ذكره بعضهم: (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) ، (مَا)

قال الشارح: {أَيْ} (أي) هذه تفسيرية، أراد أن يبين لنا معنى (مَا) ، ما المراد بـ (مَا) ؟ (مَا) هنا تصدق على المعنى، والمعنى ما هو يُقصد من اللفظ، أو يقصد باللفظ. إذا قلت: زيد قائم هذا لفظ له مفهوم وله مدلول له معنى .. مترادفان، ما مدلوله؟ ثبوت القيام لزيد، فعندنا (زيد قائم) لفظ، قد تلفظ به وقد تتخيله في ذهنك، لا إشكال فيه. زيدٌ قائمٌ هذا لفظ، مدلوله: ثبوت القيام لزيد، زيدٌ قائم هو الذكر الحكمي، اللفظ هو الذكر الحكمي، المدلول ثبوت القيام هو مَا) المعنى الذي عبر عنه بـ: (الذِّكْر الْحُكْمِيّ) وحينئذٍ عبرنا .. انتبه! عبرنا عن هذا المعنى بـ: (الذِّكْر الْحُكْمِيّ) الذي هو قولنا: زيد قائم، فعندنا أمران: جملة اسمية أو فعلية لها مدلول.

الذكر الحكمي هو اللفظ .. الجملة عينها، المبتدأ والخبر الفعل، مدلوله هو: (عَنْهُ) .. مَا عَنْهُ، يعني: ما ثبت عنه أو ما عُبر عنه، ولذلك قال الشارح: {أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْكَلاَمِ الْخَبَرِيِّ} وسبق معنا أن الكلام الخبري هو التصديق، وسبق معنا أنه من باب التيسير: التصديق المراد به هنا الجملة الاسمية والجملة الفعلية.

إذًا: مدلولها هو: (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) {مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ تَخَيَّلَهُ, أَوْ لَفَظَ بِهِ} فإذا قلت: زيدٌ قائمٌ، ضع إشارة واكتب: هذا المقول هو الذكر الحكمي، تنضبط المسألة معك، هذا المقول: زيد قائمٌ؛ هو الذكر الحكمي، أو ليس بقائم يعني في النفي والإثبات لا إشكال فيه، فقد ذكرت حكمًا وهو ثبت القيام لزيد، وثبوت القيام لزيد هذا معنىً، أخذته من أين؟ من الذكر الحكمي. اتضحت الصورة؟ نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت