قال هنا: (كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) يعني: من الحقيقتين، (أَعَمُّ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ آخَرَ) يعني: من وجه آخر.
(تُوجَدُ كُلُّ) يعني: كل واحدة من الحقيقتين، (مَعَ الأخْرَى وَبِدُونِهَا) يعني: وبدون الأخرى.
{وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي صُورَةٍ} هذه صورة الاجتماع.
{وَتَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ الأخْرَى بِصُورَةٍ, كَالْحَيَوَانِ وَالأَبْيَضِ} قد يوجد فرس أبيض، فتقول: هذا حيوان أبيض، ويوجد الحيوان لا في الأبيض كالفرس الأسود مثلًا إن وجد، وكذلك ينفرد الأبيض في غير الحيوان كالثلج، وحينئذٍ نقول: اجتمعا في صورة: الحيوان الفرس الأبيض، وافترق الحيوان في غير الأبيض كالفرس الأسود، وافترق الأبيض عن الحيوان كالثلج والثوب الأبيض والشماغ الأبيض ونحوه، وحينئذٍ نقول: ثلاث مواد: مادة للاجتماع، ومادة لافتراق الأعم، ومادة لافتراق الأخص، ولذلك قال: {كَالْحَيَوَانِ وَالأَبْيَضِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يُوجَدُ بِدُونِ الأَبْيَضِ فِي السُّودَانِ} جمع أسود. {وَيُوجَدُ الأَبْيَضُ بِدُونِ الْحَيَوَانِ فِي الثَّلْجِ وَالْقُطْنِ وَغَيْرِهِمَا, مِمَّا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ. وَيَجْتَمِعَانِ فِي الْحَيَوَانِ الأَبْيَضِ، فَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الأَبْيَضِ وُجُودُ الْحَيَوَانِ, وَلاَ مِنْ وُجُودِ الْحَيَوَانِ وُجُودُ الأَبْيَضِ} ليس بلازم.
{وَلاَ مِنْ عَدَمِ أَحَدِهِمَا عَدَمُ الآخَرِ} وحينئذٍ نقول: هذا يسمى بالعموم والخصوص الوجهي.
إذًا: هذا ما يسمى بالنسب الأربعة، وسبق معنا وجه الحصر.
ما يجتمع فيه تارة ويختلف فيه تارة .. ما يتعلق بالأمرين الأخيرين نقول على حالتين: الحالة الأولى: أن يكون أحدهما يفارق صاحبه، والآخر لا يمكن أن يفارقه، هذا ما هو؟ العموم والخصوص المطلق، أن يكون أحدهما يفارق صاحبه، كالحيوان يفارق الإنسان، لكن الآخر لا يمكن أن يفارقه، الإنسان لا يمكن أن يفارق الحيوان.
النوع الثاني: أن يكون كل واحد منهما يفارق الآخر في بعض الصور، مع أن المفروض الاجتماع في بعض الصور.
قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى: فإن كان الذي يفارق واحدًا منهما فقط دون الآخر فهما اللذان بينهما العموم والخصوص المطلق، كالحيوان والإنسان، والذي يفارق أعم مطلقًا وهو الحيوان، والذي لا يفارق أخص مطلقًا وهو الإنسان، كالحيوان والإنسان، فالحيوان أعم مطلقًا والإنسان أخص مطلقًا، فالنسبة بينهما العموم والخصوص المطلق، وإن كان كل منهما يفارق الآخر فهما اللذان بينهما العموم والخصوص من وجه كالإنسان والأبيض، يجتمعان ويفترقان كما سبق.