فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1890

فالصحابي لا يجزم؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم أمر أو أمرنا أو أُمرنا إلا إذا تعين عنده أن قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أمرٌ، وهذا نهيٌ. وإذا كان كذلك فهذه شهادة من الصحابي رضي الله تعالى عنه على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمَر، والحكم مستفاد من اللغة، لا يقال بأنه اجتهاد.

يعني: لو كانت المسألة استنباط من نص على أنه حكم شرعي، هنا قد يُنظر فيه. يعني: نحتاج إلى مقارنة مع بقية الأدلة، كما لو خالف الصحابي مرويه. فالعبرة حينئذٍ بما روى لا بما رأى، لكن لو كان الحكم بكونه مستفادًا من لغة العرب وقواعد اللغة، فحينئذٍ هم حجة في ذلك، فلا يُعدل عنهم البتة.

{ثُمَّ إنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي صِيغَةِ الأَمْرِ وَنَحْوِهَا خِلاَفٌ} يعني: إذا قال: أَمَرَ. فلا يُفهم منه إلا أنه قد أمر عليه الصلاة والسلام.

وهذا إذا حملنا أمر على الوجوب، هنا قال: {لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ فِي صِيغَةِ الأَمْرِ} مراده: افعل .. صيغة الأمر المراد بها هنا: افعل. لم يكن بين الصحابة خلافٌ في كونها تدل على الوجوب أو لا.

وهذه تمسَّك بها، هذه شهادة من أصولي بأن الصحابة قد أجمعوا على مدلول افعل أنها للوجوب.

{وَخِلافُنَا فِيهِ لاَ يَسْتَلْزِمُهُ} يعني: الخلاف الوارد بين الأصوليين في صيغة: افعل. هل هي للندب، هل هي للإباحة، هل هي للتفصيل بين أمر الرب وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ كله خلافٌ محدَث.

يعني: لم يكن في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل ما كان في عهد الصحابة إجماع منهم على أنه إذا سمع افعل حملها على الوجوب فحسب، إلا إذا دلت قرينة فهذا شيءٌ آخر، وأما مطلق افعل لا يدل إلا على الوجوب.

وهذا حكاية ونقلها عن صاحب التحرير: إنهم لم يكن بينهم في صيغة الأمر ونحوها كصيغة النهي، وصيغة العام والخاص، والمطلق والمقيد. ليس بينهم خلاف، وإنما هي قواعد في الأصل هي قواعد لغوية مجمع عليها بين الصحابة. وإنما ورد الخلاف عند المتأخرين .. الأصوليين لما دخل علم الكلام وعلم المنطق إلى آخره، وجاءت الفلسفات العقلية والأحكام العقلية، فصاروا يستنبطون أشياء مخالفة لما عليه الصحابة.

ولذلك مثل هذه المسائل يُنظر فيها كذلك، صيغة: لا تفعل. إجماع الصحابة على أنها للتحريم، وصيغة: افعل. إجماع الصحابة على أنها للوجوب.

ونقول: إجماع ولا نبالي؛ هذا إقرارٌ منهم لم يكن بينهم خلاف.

ما معنى هذا؟ معناه: أنهم اتفقوا على ذلك.

وأنت تأخذ هذه الشهادة وقيدها .. هذه فائدة قد لا تجدها.

{ثُمَّ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ} يعني: بين الصحابة.

{فِي صِيغَةِ الأَمْرِ} وهي: افعل وَنَحْوِهَا خِلاَفٌ.

وَخِلافُنَا فِيهِ لا يَسْتَلْزِمُهُ يعني: إذا اختلفنا نحن لا يستلزم أن الصحابة قد اختلفوا. وهو كذلك.

{فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُجَّةً} قول الصحابي.

{وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ} .

{وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ} في نحو قوله: أُمرنا ونُهينا أنه يحتمل: أن الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الناهي، لكن هذا الاحتمال كذلك احتمال ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت