{وَالرُّتْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مُسْتَنَدِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:} (ثُمَّ قِرَاءَتُهُ) .
العكس، وهي ما يُسمى بالعرض.
{قِرَاءَةُ الرَّاوِي عَلَى الشَّيْخِ} وهذه فيها خلاف.
{وَالرُّتْبَةُ الثَّالِثَةُ: سَمَاعُ الرَّاوِي قِرَاءَةَ غَيْرِهِ عَلَى الشَّيْخِ} يعني: قراءة الطالب على الشيخ، ويستمع الطالب {وَهُوَ يَسْمَعُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّاوِي (عَلَى الشَّيْخِ) ، (وَيَقُولُ فِيهِمَا) أَيْ: قِرَاءَتِهِ، وَفِي قِرَاءَةِ غَيْرِهِ} يعني: في العرض وفي غيره.
(حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا قِرَاءَةً عَلَيْهِ) يقيدها (قِرَاءَةً عَلَيْهِ) .
فإذا قرأ الشيخ على الطالب، أتى بالعبارات دون أن يقيدها بـ: قراءةً.
وإذا كان العكس بأن قرأ الطالب هو بنفسه أو سمع من يقرأ من الطلاب على الشيخ قال: حدثنا، وأخبرنا قراءة عليه.
(وَيَجُوزُ الْإِطْلَاقُ) {وَهُوَ أَنْ لا يَقُولَ: قِرَاءَةً عَلَيْهِ. عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَالْخَلاَّلِ وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمْ} .
وهذا محل خلاف: هل يجوز له ذلك أم لا؟
(وَيَجُوزُ الْإِطْلَاقُ) يعني: أن لا يقيِّد في المسألة السابقة: حدثنا، وأخبرنا قراءة عليه له أن يحذف: قراءة عليه، ويطلق اللفظ.
{وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: لاَ يُطْلِقُ، وَقَالَ جَمْعٌ؛ لأَنَّهُ كَذِبٌ} .
لأنه إذا قال: حدثنا، وأخبرنا. كان القارئ هو الشيخ، إذا قال: قراءة عليه. تبين أن الطالب هو القارئ.
{وَفِي الرِّوَايَةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَى الشَّيْخِ خِلافٌ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ: الصِّحَّةُ} يعني: العرض، هل هو ثابتٌ أم لا؟ الجماهير على أنه ثابت خلافًا لمن أنكره.
{قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَوَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا. وَحُكِيَ الْمَنْعُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَوَكِيعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلاَّمٍ الْجُمَحِيِّ} .
ثم قال: (وَسُكُوتُ الشَّيْخِ عِنْدَ قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ بِلاَ مُوجِبٍ كَإِقْرَارِهِ) .
(بِلاَ مُوجِبٍ) يعني: بلا سبب .. بلا غفلة .. بلا نوم، وإنما سكت .. قرأ الطالب ويسكت الشيخ، قد يكون الشيخ غافلًا أو نائمًا أو نحو ذلك.
إذًا: ثَم موجب. هل يُعتبر إقرار؟ لا يُعتبر إقرار.
إذًا قيده المصنف هنا: (وَسُكُوتُ الشَّيْخِ عِنْدَ قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ بِلاَ مُوجِبٍ) {لِسُكُوتِهِ مِنْ غَفْلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا} كنومٍ.
(كَإِقْرَارِهِ) أقر الطالب .. أقر ما قُرأ عليه. يعني كأنه قال: هذه الرواية صحيحة، لكن بشرط أن يكون يقِظًا.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ. قَالَ: وَالأَحْوَطُ أَنْ يَسْتَنْطِقَهُ بِالإِقْرَارِ بِهِ} .
الأحوط أن يقول: هذه القراءة صحيحة أم لا؟ فيقره بذلك.