{وَشَرَطَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ إقْرَارَ الشَّيْخِ بِصِحَّةِ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ نُطْقًا} لكن المشهور الأول.
{وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَدَمَ إنْكَارِهِ، وَلاَ حَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْ إكْرَاهٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ: كَافٍ؛ لأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِأَنَّ السُّكُوتَ تَقْرِيرٌ فِي مِثْلِ هَذَا، وَإِلاَّ لَكَانَ سُكُوتُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ قَادِحًا} .
قادحًا فيه، يعني: يعتبر كذبًا.
قال: (وَيَحْرُمُ إِبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ حَدَّثَنَا بِأَخْبَرَنَا وَعَكْسُهُ) إذا قال الشيخ: حدثنا فلان، وجاء الطالب قال: قال الشيخ أخبرنا فلان. هذا لا يجوز؛ لأنه يحتمل أن الشيخ يرى التفرقة بين حدثنا وأخبرنا .. بخلاف فيه، لكن لو علم التسوية عند شيخه .. لو علم أنه يسوي بين: أخبرنا وحدثنا لا إشكال فيه.
{وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي إبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ حَدَّثَنَا بِقَوْلِ الرَّاوِي أَخْبَرَنَا وَعَكْسُهُ، وَهُوَ إبْدَالُ قَوْلِ الشَّيْخِ أَخْبَرَنَا بِقَوْلِ الرَّاوِي حَدَّثَنَا؛ لاِحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ لاَ يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ} وإذا كانت هذه العلة حينئذٍ إذا كان الشيخ يسوِّي بينهما فحينئذٍ لا بأس، لا نقول: يحرم.
{فَيَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا عَلَيْهِ} ولذلك قال: يحرم. يقول الشيخ: حدثنا فلان، ثم يقول: قال شيخنا: أخبرنا فلان، هذا كذب؛ لأنه ما قال: أخبرنا قال: حدثنا، فحينئذٍ تُسوي بينهما والشيخ يرى التفرقة بينهما، نقول: هذا كذبٌ عليه.
وَعَنْهُ: لاَ يَحْرُمُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَخَذَهَا الْقَاضِي مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَاحِدٌ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ أَيْضًا.
ثم قال: (وَرِوَايَةُ مَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ) .
يعني: يحرم على الراوي أن يروي ما شك في سماعه. شك هل هذا الحديث سمعه أو لا؟ أو سمع أصل الحديث لكنه شك في لفظة، والشك المراد به: استواء الأمرين، والأصل العدم.
إذًا: لا يجوز له أن يروي حديثًا شك في سماعه من شيخه إذا لم يحفظ الأصل. أو سمع أصل الحديث لكنه شك في كلمة ما، هل قالها شيخه أم لا، حينئذٍ لا يجوز له أن يزيد هذا الحرف ولو سمعه من غيره من الطلاب .. لا يجوز أن يزيده وأن ينسبه لشيخه.
قال: (وَرِوَايَةُ مَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ) .
يعني: {يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي رِوَايَةُ مَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ} عن شيخه {مَا دَامَ شَاكًّا. ذَكَرَهُ الآمِدِيُّ إجْمَاعًا؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ السَّمَاعِ} . والشك استواء الطرفين والأصل العدم.
{وَلأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ عَلَى شَيْخِهِ} .
قال: (وَبِمُشْتَبَهٍ بِغَيْرِهِ) يعني: بغير مروي. يعني: يحرم كذلك رواية مروي بمشتبه بغيره .. اشتبه على الطالب.
{وكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مَرْوِيٍّ بِمُشْتَبَهٍ بِغَيْرِهِ أَيْ: بِغَيْرِ مَرْوِيٍّ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي رَوَاهُ مَا دَامَ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَنَّهُ مَسْمُوعُهُ} .