فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1890

يعني: اشتبه هل هذا سمعه من شيخه أم من غيره؟ اشتبه عليه الأمر، حضر عند فلان وحضر عند فلان، واشتبه عليه الأمر. حينئذٍ نقول: هذا لا يجوز أن يُسنده إلى واحد بعينه.

قال: {وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ: رِوَايَةُ مُسْتَفْهِمٍ مِنْ غَيْرِ الشَّيْخِ} .

يعني: مستفهَمٍ: أمرٌ استُفهم من غير الشيخ. يعني يقول: ماذا قال الشيخ؟ قال كذا، ثم يزيد من عنده، حينئذٍ استَفهم عن أمرٍ لكنه من غير الشيخ، قال: كذلك يحرم.

وَيَحْرُمُ أَيْضًا عَلَيْهِ: رِوَايَةُ مُسْتَفْهَمٍ مِنْ غَيْرِ الشَّيْخِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ كَلامٍ تَقَدَّمَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ إِلاَّ مَا سَمِعَهُ مِنْ الشَّيْخِ ولا يأخذ من الطالب. يعني: يستفهم من الطالب: ماذا قال الشيخ؟ ثم يزيد اللفظ من عنده. نقول: لا. هذا أثبت واسطة، حينئذٍ يروي أصل الحديث عن شيخه وما استَفهم عنه يرويه عن هذا الطالب، هذا الأصل فيه.

وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ إِلاَّ مَا سَمِعَهُ مِنْ الشَّيْخِ، فَلاَ يَسْتَفْهِمُهُ مِمَّنْ مَعَهُ، ثُمَّ يَرْوِيهِ. وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ خِلافًا لآخَرِينَ.

قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: سَمِعْت مِنْ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلاَفِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا. فَكُنْت أَسْتَفْهِمُ جَلِيسِي. فَقُلْت لِزَائِدَةَ فَقَالَ: لاَ تُحَدِّثُ بِهَا إِلاَّ مَا تَحْفَظُ بِقَلْبِكَ وَتَسْمَعُ أُذُنُكَ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُهَا.

يعني: ما زدته بسبب الاستفهام أُلقي.

(لاَ مَا ظَنَّهُ مَسْمُوعَهُ أَوْ مِنْ مُشْتَبَهٍ بِعَيْنِهِ) عند الإمام أحمد.

(لاَ) يعني: لا يحرم

{أَنْ يَرْوِيَ مَا ظَنَّهُ مَسْمُوعَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِبَاهٍ أَوْ ظَنَّهُ مِنْ مُشْتَبَهٍ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الإِمَامِ أحمد رحمه الله تعالى وَالأَكْثَرِ، عَمَلًا بِالظَّنِّ} .

الأول شك والأصل العدم، وهنا ظن والظن معتبر، إذا ظن أن هذا مرويٌ عن شيخه رواه ولو احتمل احتمالًا مرجوحًا أنه عن غير شيخه، وكذلك كلمة ظن أنها من شيخه ولو كان ثم احتمال أنها ليست من شيخه. حينئذٍ نقول: هذا مرتب على الظن، والظن (لاَ مَا ظَنَّهُ مَسْمُوعَهُ أَوْ مِنْ مُشْتَبَهٍ بِعَيْنِهِ) عملًا بالظن.

قال: (وَلاَ يُؤَثِّرُ مَنْعُ الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِلاَ قَادِحٍ) .

{لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ مَنْعُ الشَّيْخِ الرَّاوِيَ} يعني: تلميذه (مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِلاَ قَادِحٍ) .

قال: هذا قول بعض الظاهرية خلافًا للجمهور الذين منعوا الرواية مع وجوب العمل إن صح السند.

قال النووي وقال بعض أهل الظاهر: لو قال: هذه روايتي لا تروها، كان له روايتها عنه.

والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم أنه لا تجوز الرواية به، لكن يجب العمل به إن صح السند.

{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ بَعْدَ كَلامٍ تَقَدَّمَ: وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ، أَنَّ مَنْعَ الشَّيْخِ لِلرَّاوِي مِنْ رِوَايَتِهِ -وَلَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إلَى خَطَإٍ أَوْ شَكٍّ- لاَ يُؤَثِّرُ. وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت