يعني: {لا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ} . مع كون الإجازة دون مناولة جائزة على ما مر، لكن المناولة من نسخة أصل الشيخ أو مقابل على أصل الشيخ دون لفظ الإجازة قال: لا يجوز.
وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا. وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ.
وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَالأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ.
يعني: هذا فيه تناقض، كيف يناوله نسخته الأصلية مصححة على أهل العلم ويعطيه إياها، ومعلوم أن الإعطاء هنا تمليكٌ أو إعارة متضمنٌ لمعنى: اروها عني. ولم يقل له: أجزت، وإن لم يعطه النسخة قال: أجزتك هكذا مجمل من الهواء.
الثاني صحيح والأول لا يصح. هذا فيه خلل.
{وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رحمه الله تعالى، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: إطْلاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الْمُنَاوَلَةِ مَعَ الإِجَازَةِ أَوْ الإِذْنِ} .
لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا.
{وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَجَمْعٌ، لأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَالسَّمَاعِ} .
قال: (وَيَكْفِي اللَّفْظُ) .
{يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ بِيَدِ الْمُجَازِ لَهُ أَوْ عَلَى الأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَأَجَازَهُ بِهِ: جَازَ، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ} .
يعني: المناولة هنا أعم، لو كان الكتاب موجودًا أمامه لا يُشترط فيه أن يستلزمه ويعطيه إياه مباشرة. يعني: فعل المناولة هنا لا يُشترط وإنما المراد أن يستلزم النسخة وأن يقول له: أجزتك.
ولذلك قال: (وَيَكْفِي اللَّفْظُ) .
{وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ لأَنَّهُ لا تَأْثِيرَ لَهَا} .
(وَمِثْلُهَا) {أَيْ: وَمِثْلُ الْمُنَاوَلَةِ} .
(مُكَاتَبَةٌ مَعَ إِجَازَةٍ) يعني: يكتب له في بلد آخر ما عنده من السماعات مع الإجازة.
(أَوْ إِذْنٍ) {بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ الْكَاتِبِ} يعلم أنه خط فلان العالم {أَوْ يَظُنُّهُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ} .
المهم أن يعلم أن هذا الخط لفلان، فيكتب له مروياته مع الإجازة له.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ: الْمُكَاتَبَةُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَيَكْتُبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ إِلَى غَائِبٍ عَنْهُ، أَوْ حَاضِرٍ عِنْدَهُ.
فَهَذَانِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجِيزَهُ مَعَ ذَلِكَ مع الكتابة {فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُنَاوَلَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَالسَّمَاعِ؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ} مجازًا.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ الْغَائِبَ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهِ.
وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ تَارَةً، وَيُرْسِلُ أُخْرَى.