فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1890

يعني: {لا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ} . مع كون الإجازة دون مناولة جائزة على ما مر، لكن المناولة من نسخة أصل الشيخ أو مقابل على أصل الشيخ دون لفظ الإجازة قال: لا يجوز.

وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا. وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ.

وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَالأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ.

يعني: هذا فيه تناقض، كيف يناوله نسخته الأصلية مصححة على أهل العلم ويعطيه إياها، ومعلوم أن الإعطاء هنا تمليكٌ أو إعارة متضمنٌ لمعنى: اروها عني. ولم يقل له: أجزت، وإن لم يعطه النسخة قال: أجزتك هكذا مجمل من الهواء.

الثاني صحيح والأول لا يصح. هذا فيه خلل.

{وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رحمه الله تعالى، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ: إطْلاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الْمُنَاوَلَةِ مَعَ الإِجَازَةِ أَوْ الإِذْنِ} .

لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا.

{وَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالزُّهْرِيُّ وَجَمْعٌ، لأَنَّهَا عِنْدَهُمْ كَالسَّمَاعِ} .

قال: (وَيَكْفِي اللَّفْظُ) .

{يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ بِيَدِ الْمُجَازِ لَهُ أَوْ عَلَى الأَرْضِ وَنَحْوِهِ، وَأَجَازَهُ بِهِ: جَازَ، وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ} .

يعني: المناولة هنا أعم، لو كان الكتاب موجودًا أمامه لا يُشترط فيه أن يستلزمه ويعطيه إياه مباشرة. يعني: فعل المناولة هنا لا يُشترط وإنما المراد أن يستلزم النسخة وأن يقول له: أجزتك.

ولذلك قال: (وَيَكْفِي اللَّفْظُ) .

{وَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِعْلُ الْمُنَاوَلَةِ لأَنَّهُ لا تَأْثِيرَ لَهَا} .

(وَمِثْلُهَا) {أَيْ: وَمِثْلُ الْمُنَاوَلَةِ} .

(مُكَاتَبَةٌ مَعَ إِجَازَةٍ) يعني: يكتب له في بلد آخر ما عنده من السماعات مع الإجازة.

(أَوْ إِذْنٍ) {بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّ الْكَاتِبِ} يعلم أنه خط فلان العالم {أَوْ يَظُنُّهُ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ} .

المهم أن يعلم أن هذا الخط لفلان، فيكتب له مروياته مع الإجازة له.

قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ: الْمُكَاتَبَةُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ بِخَطِّهِ، أَوْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَيَكْتُبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ إِلَى غَائِبٍ عَنْهُ، أَوْ حَاضِرٍ عِنْدَهُ.

فَهَذَانِ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجِيزَهُ مَعَ ذَلِكَ مع الكتابة {فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُنَاوَلَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَالسَّمَاعِ؛ لأَنَّ الْكِتَابَةَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ} مجازًا.

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ الْغَائِبَ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهِ.

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ تَارَةً، وَيُرْسِلُ أُخْرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت