فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1890

قال الشارح: {إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْعِلْمُ قَسِيمُهُ: الاِعْتِقَادُ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ, وَالظَّنُّ قَسِيمُهُ: الشَّكُّ وَالْوَهْمُ} واضح هذا؟ إذًا: التقسيم العام هنا يكون لـ: (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ) وهو المعنى الذي دل عليه اللفظ، ثم باعتبار متعلقه وهو النسبة الواقعة بين الطرفين الجملة يعني قبل إصدار الحكم، إما أن يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه أو لا يحتمل، قسمان. يعني: تجعل شجرة، (مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنَ الوجُوه) يقابله ماذا؟ لا يحتمل، الثاني هو العلم، انتهينا من القسمة، ولذلك صار ماذا؟ صار الاعتقاد قسيمًا للعلم؛ لأنه داخل تحت الأول، الأول الذي (يَحْتَمِلَ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنَ الوجُوه) هذا على قسمين: إما أن يحتمله عند الذاكر لو قدره، هذا قسم، يقابله ماذا؟ لا يحتمله عند الذاكر لو قدره، هذا هو الاعتقاد. ثم هذا ينقسم إلى قسمين طابق أو خالف، صحيح وفاسد، الأول الذي يحتمله عند الذاكر هذا على ثلاثة أنواع، هو الذي ينقسم إلى: ظن ووهم وشك، وحينئذٍ صار الظن والوهم والشك قسيمًا للاعتقاد، الظن قسيمًا للشك والوهم، والاعتقاد صار قسيمًا للعلم، على ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.

قال: (وَقَدْ عَلِمْتَ حُدُودَهَا) يعني فيما سبق من الترديد، لأنه نوع من التقسيم.

فقوله: (وَقَدْ عَلِمْت حُدُودَهَا) إلى أنه يعني: أشار به إلى أنه لما ذكر المشترك الذي هو كالجنس وهو {مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ , الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ الْقِسْمَةِ ,وَقَيَّدَ كُلَّ قِسْمٍ مِنْهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الأَقْسَامِ؛ كَانَ ذَلِكَ حَدًّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الأَقْسَامِ; لأنَّ الْحَدَّ عِنْدَ الأصُولِيِّينَ: كُلُّ لَفْظٍ مُرَكَّبٍ يُمَيِّزُ الْمَاهِيَّةَ عَنْ أَغْيَارِهَا, سَوَاءٌ كَانَ بِالذَّاتِيَّاتِ أَوْ بِالْعَرَضِيَّاتِ, أَوْ بِالْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا. فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْعِلْمِ مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ} هذا جنس.

{لاَ يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ, لاَ فِي الْوَاقِعِ} يعني في الخارج، {وَلاَ عِنْدَ الذَّاكِرِ} لو قدره في نفسه، {وَلاَ بِالتَّشْكِيكِ} تشكيك مشكك إياه، هذا يسمى ماذا؟ يسمى علمًا، فلا يتبدل ولا يتغير البتة، وهذا فيه نظر، هذا اصطلاح فقط.

{وَيَكُونُ حَدُّ الاِعْتِقَادِ الصَّحِيحِ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ} عندكم في الشرح: {لاَ يَحْتَمِلُ} وهذا خطأ، (لاَ) هذه زائدة، وإنما يحتمل؛ لأنهما متقابلان، قلنا: العلم والاعتقاد متقابلان .. قسيمان.

{مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَشْكِيكٍ مُشَكِّكٍ إيَّاهُ} فقط. {وَلاَ يَحْتَمِلُهُ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ، وَيَكُونُ حَدُّ الاِعْتِقَادِ الْفَاسِدِ مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ} انظر قال: {يَحْتَمِلُ} وعندكم في الشرح: {لاَ يَحْتَمِلُ} ، الصواب: أنه {يَحْتَمِلُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت