فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1890

{وَهُوَ إبْدَالُ لَفْظِ النَّبِيِّ بِلَفْظِ الرَّسُولِ} . يعني: إذا قال الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت تقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يشكل على بعض الطلاب، يحفظ بلوغ المرام: عن النبي صلى الله عليه وسلم، يُبدِله: عن الرسول صلى الله عليه وسلم. عن الرسول صلى الله عليه وسلم يبدله بعن النبي صلى الله عليه وسلم .. لا إشكال فيه، كلاهما مسماهما واحد ومصدَقُهما واحد.

(وَجَائِزٌ إِبْدَالُ الرَّسُولِ) في النص (بِالنَّبِيِّ وَعَكْسُهُ) . هذا ما لم يكن في الألفاظ التعبدية، وإنما المراد به في الحكاية، قال الصحابي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. لا إشكال فيه.

قال: نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تعالى. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ: آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت، قَالَ: وَرَسُولِك، قَالَ: لا، وَنَبِيِّك. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

لكن هذا في لفظ تعبدي، ليس هو في إخبارٍ وإسناد القول إلى صاحبه صلى الله عليه وسلم، أما في إسناد الأخبار لا إشكال فيها لا بأس، إذا قال الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنت حفظته: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. لا إشكال فيه، لا فائدة تترتب.

لكن هذا يعتبر ذكرًا.

{وَرُدَّ الاِعْتِرَاضُ: بِأَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: عَدَمُ الالْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ} .

الأولى أن يقال: أن هذا من التعبدات، هذا كالتشهد وغيره من الأذكار، حينئذٍ يُلتزم ولا يُبدَّل ولا يُغيَّر.

ولذلك المسألة السابقة (لِعَارِفٍ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى) لا تدخل الأذكار.

يعني: هل له أن يروي حديث التشهد والتحيات بالمعنى هكذا، ثم يزيد وينقص؟ لا.

ما ورد مختلفًا فحينئذٍ نقول: هذا تعدد فيه .. تعدد الذكر. ويعتبر هذا سنة وهذا سنة وهذا سنة، وأما ما تعلق بغير الأذكار هذا الذي يكون متعلقًا لنقل الحديث بالمعنى، فلو أجاب المصنف هنا بأن هذا من التعبدات لكان أولى.

لكن قال هنا: {بِأَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: عَدَمُ الاِلْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ} لأنه قال: ونبيك الذي أرسلت. قال: ورسولك، طيب جبريل رسول، حينئذٍ يحتمل أنه يدخل في هذا.

ثانيًا: أن يُجمع بين لفظي النبوة والرسالة وهو كذلك؛ لأنه قال: ونبيك الذي أرسلت، جمَع بين الوصفين.

ثم لو قال: ورسولك الذي أرسلت. حينئذٍ قد يقال بأنه تحصيل حاصل؛ لأن أرسلت يتعلق بمن لم يُرسل فيُرسل وهو النبي، لأنه أعم. لكن لو قال: ورسولك الذي أرسلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت