أرسلتَ. المراد به هنا: ما وُجد معناه، ولا يوجد معناه إلا فيمن لم تتحقق فيه الرسالة، وأما إذا قال: ورسولك الذي أرسلت. هذا من باب تحصيل الحاصل، كأنه قال: أرسلت الرسول، وهذا ليس بمراد.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّسُولَ كَمَا يَكُونُ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَكُونُ مِنْ الْمَلائِكَةِ.
إذًا: لئلا يوهم أن جبريل قد دخل في النص، ورسولك احتمل جبريل.
{الثَّانِي: أَنَّ تَضَمُّنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَسُولِك النُّبُوَّةَ بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ. فَأَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ النُّبُوَّةِ} .
{أَنَّ تَضَمُّنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَسُولِك} . الرسول هذا يتضمن النبوة؛ لأنه أخص، كل رسولٍ نبي ولا عكس.
{بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ. فَأَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ النُّبُوَّةِ} . ويمكن أن يجاب بما ذكرته سابقًا.
{الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ} .
قال المصنف: (لاَ تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ) .
يعني: {مَحِلُّ الْخِلافِ فِي غَيْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ لاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ} .
يعني: الكتاب المصنف أخذته بالرواية. ترويه بالمعنى .. تُغير وتُبدل؟ لا؛ لأن هذا يعتبر ملكًا لصاحبه، فلا يجوز أن يغير ولا حرفًا واحد؛ لأنه ليس له إذنٌ في التصرف.
(لاَ تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ) .
لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ تَصْنِيفِ مُصَنِّفِهَا.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: لاَ نَرَى الْخِلافَ جَارِيًا، وَلاَ أَجْرَاهُ النَّاسُ فِيمَا نَعْلَمُ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ بُطُونُ الْكُتُبِ.
فلا تُبدَّل ولا تُغير، بناء على أنه يجوز روايتها بالمعنى قياسًا على الحديث، لا.
{فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ لَفْظَ شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ، وَيُثْبِتَ فِيهِ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْنَاهُ. فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى رَخَّصَ فِيهَا مَنْ رَخَّصَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ضَبْطِ الأَلْفَاظِ وَالْجُمُودِ عَلَيْهَا مِنْ الْحَرَجِ وَالنَّصَبِ. وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ بُطُونُ الأَوْرَاقِ وَالْكُتُبِ؛ وَلأَنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ فَلَيْسَ يَمْلِكُ تَغْيِيرَ تَصْنِيفِ غَيْرِهِ} وهو كذلك.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَلَوْ كَذَّبَ أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ) .
لو كذّب أصلٌ فرعًا فيما رواه، قال: حدثني شيخي بكذا. قال الشيخ: كذبت ما حدثتك، كذّب الأصلُ الفرعَ، لا يجوز أن يُعمل به.
قال: (أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا) قال: أخطأت أنا لم أُحدثك بذلك.
(لَمْ يُعْمَلْ بِهِ) يعني: لا يُعمل بهذه الرواية؛ لأنها غير ثابتة، لكن هل يعتبر ذلك طعنًا في الشيخ أو في الراوي؟ الجواب: لا. لا يعتبر قدحًا.