وَعَنْهُ عن الإمام أحمد رواية أخرى لاَ يُعْمَلُ بِهِ. وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ.
وَلِذَلِكَ رَدُّوا خَبَرَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: لاَ أَذْكُرُهُ.
هذا مذهب للأحناف وليس مذهب لجمهور المحدثين، أما جمهور المحدثين فعلى الأول: أنه يُعمل به إذا لم يكذبه أو يغلطه.
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَاسُوهُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا إذَا نَسِيَ شَاهِدُ الأَصْلِ.
وَأُجِيبُوا: بِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَضْيَقُ.
ثم قال رحمه الله تعالى -ولذلك المسألة مهمة وهي مسألة طويلة عريضة يذكرها أهل الحديث وفيها أكثر من عشرة أقوال-:
(وَتُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى إِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ اتَّحَدَ وَتُصُوِّرَتْ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً أَوْ جُهِلَ الْحَالُ) لا ندري.
زيادة الثقة: أن يروي ثقة ما نصًا -حديثًا- يُروى عنه وفيه زيادة، ويُروى عنه -نفس الثقة- بنقص، فتارة يزيد وتارة ينقص، هذا في ثقة واحد، أو الرواية ويكون ثَم ثقتان: أحدهما يزيد والآخر ينقص.
فحينئذٍ من زاد يسمى: زيادة الثقة، أما الضعيف هذا لا إشكال، فحينئذٍ إذا كان الزائد ثقة فحينئذٍ نُظر فيه من هذه الحيثية.
قال: (وَتُقْبَلُ) أطلق المصنف هنا. (وَتُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ) في الحديث (لَفْظًا أَوْ مَعْنًى) يعني: هذه الزيادة قد تعود إلى اللفظ فحسب ولا تؤثر في المعنى.
أو تكون مؤثرة في المعنى، تُقبل مطلقًا هنا قال، لكن قال: {يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ} ولا تكن في معناه إلا إذا كانت في لفظه.
قال: (لَفْظًا أَوْ مَعْنًى) لفظًا يعني: لا تؤثر من جهة المعنى .. لا ينبني عليه حكمٌ شرعي .. لا يتبدل ولا يتغير.
(أَوْ مَعْنًى) ولا بد أن يكون تابعًا للفظ.
إذًا: زاد لفظًا قد يتغير به المعنى -يعني: الحكم الشرعي- وقد لا يتغير به المعنى.
وهذا القول الذي ذكره المصنف هو مشهور عند كثير من المتأخرين. يعني: القبول مطلقًا.
أي: سَوَاءٌ كَانَتْ فِي اللفظ أو المعنى تعلَّق بها حكمٌ شرعي أم لا، غيَّرت الحكم الثابت أم لا، أوجبت نقصًا من أحكامٍ ثبتت بخبر آخر أم لا، عُلم اتحاد المجلس أم لا، كثر الساكتون عليها أم لا.
هذا مذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث وجماعة من الأصوليين: قبول زيادة الثقة مطلقًا.
والعلة عندهم: أن من زاد هذا مُثبِت، ومن لم يزد هذا نافي، والمثبِت مقدم على النافي، دائمًا تُعبَّر بهذا التعبير، وإن كان الصواب أن يقال: زيادة الثقة يُنظر فيها في كل حديث بانفراد. يعني: قد يترجَّح قبول الزيادة وقد يترجح عدم القبول، فلكل إسنادٍ دراسة خاصة به، ولكل أثر دراسة خاصة به.
وهذه من الأشياء التي ينتقدها من يتبنى منهج المتقدمين عن منهج المتأخرين، يقول: هذه قاعدة عامة مطلقة.