فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1890

مع أن طريقة الإمام أحمد والبخاري ومسلم .. إلى آخره: ينظرون في الحديث، قد يرجحون الزيادة وقد يرجحون عدم الزيادة. وهذا هو الصحيح وهو الذي رجحه ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي، بأنه لا يقال بالقبول مطلقًا، ولا بعدم القبول مطلقًا، وإنما لكل أثرٍ -رواية- نظرٌ خاص بها.

ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كابن مهدي ويحيى القطان وأحمد وابن معين وابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم: اعتبار الترجيح مما يتعلق بالزيادة المنافية، بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى.

يعني: الترجيح، النظر في كل سند أو كل رواية بحسبها، ولا يُطلق القبول مطلقًا ولا الرد مطلقًا.

قال هنا: {تُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى إِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا} .

ليس فيه إجماع بل هو خلاف.

(أَوْ اتَّحَدَ) {الْمَجْلِسُ} (وَتُصُوِّرَتْ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً) يعني: ناموا أو نحو ذلك .. سهوا {عَلَى الصَّحِيحِ} (أَوْ جُهِلَ الْحَالُ) {بِأَنْ شَكَكْنَا: هَلْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُ أَوْ لا؟ وَهَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ؟ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ} هو يقول: والصحيح القبول يعني: فيه خلاف، كيف حُكي الإجماع والاتفاق؟

فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَطَعَ بِذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ. وَقَالَ: هُوَ كَمَا إِذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: هَذَا أَوْلَى.

وَظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ. وَقَالَ: كَلامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ فِي الْوَقَائِعِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ.

مختلفٌ في الوقائع يعني: تارة يرجح الزيادة، وتارة يرجح عدم الزيادة، بحسب الحديث وبحسب الراوي وبحسب ما يعتريه من أحوال.

إذًا: ليس له قاعدة مطردة.

قال: {وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ} من باب الاحترازات أَنَّهُ إِنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً: أَنَّ زِيَادَتَهُ لا تُقْبَلُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا.

وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ. وَأَلْحَقُوهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسُ جَمَاعَةٌ لاَ تُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُمْ.

على كلٍ: أقوال أوصلها السيوطي إلى عشرة.

قال: (وَإِنْ خَالَفَتْ الْمَزِيدَ تَعَارَضَا) يعني: الزيادة قد تكون موافقة وقد تكون مخالفة، إن كانت منافية فكثير من المتأخرين على عدم القبول، وإن كانت موافقة فالكثير على القبول مطلقًا.

هنا قال: (وَإِنْ خَالَفَتْ الْمَزِيدَ تَعَارَضَا) فيطلب الترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت