فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1890

قال: {وَإِنْ خَالَفَتْ الزِّيَادَةُ الْمَزِيدَ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا بِقَبُولِهَا فِيهَا تَعَارَضَا أَيْ: الْمَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الأَبْيَارِيُّ عَنْ قَوْمٍ فَعَلَى هَذَا يُطْلَبُ مُرَجِّحٌ لأَحَدِهِمَا} .

إن كان المراد به أنه يُطلب المرجِّح بحيث قد تُقدم الزيادة دون الترك أو العكس. هذا الذي قدمناه سابقًا: أن الإمام أحمد اختلف قوله باختلاف الوقائع، تارة يُرجِّح المنافي وتارة يرجح عدم الزيادة .. وهكذا، وهذا لا إشكال فيه.

وَنَقَلَ الأَبْيَارِيُّ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ تَقْدِيمَ الزِّيَادَةِ.

قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَطَرُّقِ الْوَهْمِ إلَى أَحَدِهِمَا لاسْتِحَالَةِ كَذِبِهِمَا. وَامْتَنَعَ الْحَمْلُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، لَمْ يَبْقَ إِلاَّ الذُّهُولُ وَالنِّسْيَانُ.

وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: إِنَّ الزِّيَادَةَ إذَا خَالَفَتْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ.

هذا القولُ المعتمد عند كثير ممن تبع ابن الصلاح في المقدمة، ولذلك يقسم الزيادة إلى نوعين: زيادة غير منافية وزيادة منافية وزيادة محتملة.

الزيادة غير المنافية هذه مقبولة، والكلام السابق فيها: {اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ .. } إلى آخره.

وأما المنافية فهي مردودة مطلقًا. وهذا ليس بصواب، الصواب أن يُنظر في كل زيادة على حدة.

{وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ} البصري {إِنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى لاَ الإِعْرَابَ قُبِلَتْ وَإِلاَّ فَلا} .

ما أدراه أبو الحسين البصري هذا عن الزيادات وعن النصوص؟

قال: (وَإِنْ رَوَاهَا مَرَّةً وَتَرَكَهَا أُخْرَى) يعني: رواها الراوي هو نفسه .. الثقة، روى مرة الزيادة وتركها مرة أخرى. (فَـ) {ذَلِكَ} (كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ) .

والصواب: أنه يُنظر ويُرجَّح بينهما

{قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ اتِّحَادِ سَمَاعِهَا مِنْ الَّذِي رَوَى عَنْهُ وَتَعَدُّدِهِ. وَالْمُرَادُ: مَا أَمْكَنَ جَرَيَانُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَالأَقْوَالِ لاَ مَا لاَ يُمْكِنُ} .

على كلٍ: الزيادة وعدمها متصورة في شخصين أو في نوعين: إما باعتبار الراوي نفسه يزيد تارة ويُنقص أخرى، وهذا كذلك بحثه في زيادات الثقات، والنظر فيه باختلاف الوقائع: قد يزيد وقد لا يزيد.

ولذلك قد يُسنِد وقد لا يُسنِد، وحينئذٍ لا بد من الترجيح بينهما على حسب الوقائع.

النوع الثاني: أن تكون الزيادة باعتبار ثقتين والحكم واحد، لا فرق في زيادة الثقات بين راو واحد تارة يزيد وتارة يُنقص، أو بين ثقتين هذا أحدهما يزيد وهذا يُنقص. فالحكم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت