فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1890

إذًا: هذه مسائل كلها داخلة تحت زيادات الثقات، ولا يُحكم بحكم واحد البتة.

قال: (وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) يعني: ما يتعلق باختصار الحديث. هل يجوز اختصار الحديث؟ نقول: فيه تفصيل.

إن كان يأتي بجملة لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها، ولا يختل به المعنى فلا إشكال فيه.

يأتي بالنص في مسألة ما يقول: قال صلى الله عليه وسلم: فيسكت، ما بعده ليس متعلقًا به. فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، لكن لو كان ما بعده متعلقًا به كالاستثناء والغاية ونحوها نقول: هنا لا يجوز حتى يأتي بما بعده.

إذًا: الاختصار إن كان يُخل بالمعنى فلا يجوز .. يحرم، وإن لم يكن كذلك فلا بأس به.

قال: (وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) (نَقْصُ) لفظ (تَعَلَّقَ بِبَاقٍ) أي: بلفظ باق آخر، فيختل المعنى به.

{يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا} . لأنه فيه افتراء، وفيه {بُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا، كَنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ} .

لو قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر، هذا كذِب، ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر، وإنما نهى عن بيع ثمر معين، ولذلك غيره بقوله: حتى يزهي. ولا يجوز السكوت هنا

{فَيُتْرَكُ حَتَّى يُزْهِيَ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } وسكت هنا يجوز؟ لا يجوز حتى يقول: فَيُتْرَكُ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.

وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ. في الغنم الزكاة. هذا لا يجوز .. كذب هذا.

{وَكَذَا مَا فِيهِ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ: } . لو قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبول وسكت، نقول: هذا لا يصح .. {فَزُورُوهَا} .

{وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا} .

يعني: المراد هنا: أن اختصار الحديث يُنظر فيه، وهذا لا يتأتى إلا لمن يعرف المعاني وما يتعلق بها.

إذًا: حتى اللغة العربية في هذا داخلة.

(وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يُنْقِصَ غَيْرَهُ) .

{وَيُسَنُّ أَنْ لاَ يُنْقِصَ مِنْ الْحَدِيثِ غَيْرَهُ أَيْ: غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلاَ نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ} يعني: أن يأتي بالحديث بكامله هذا السنة.

{فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} والعمل على ذلك استدلالًا واحتجاجًا واستشهادًا.

مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأحمد رضي الله تعالى عنهم. وَقِيلَ: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا.

وَقِيلَ: إنْ نَقَلَهُ بِتَمَامِهِ مَرَّةً جَازَ وَإِلاَّ فَلا.

وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت